الشيخ الأنصاري
456
مطارح الأنظار ( ط . ج )
العمل بقول الحيّ موجود في قول الميّت ، بل ربما يكون الظنّ الحاصل من قول الميّت أقوى . وبالجملة ، فلا فرق بين المجتهد والمقلّد في جواز العمل بالظن ، فإنّ المسوّغ للمجتهد هو موجود بعينه في حقّ المقلّد ، فلو دار أمره في الفروع بين حيّ وميّت وحصل له الرجحان في أنّ متابعة ذلك الميّت أقرب إلى حكم اللّه يجب اتّباعه ، بل وكيف يجوز للعالم الذي لا يجوّز ذلك منعه عنه إذا لم يحصل من قوله الظنّ بعدم الجواز ؟ وعلى تقدير حصوله فلا يوجب ارتفاع الظنّ في المسألة الفرعيّة ، فيدور الأمر بينهما . ومن هنا يظهر : أنّه لا وجه للقول : بأنّ الإجماع المنقول والشهرة المحقّقة كلّ منهما أمارة ظنّية على عدم جواز الاعتماد على الميّت في الفروع ، إذ بعد تسليم إمكان انعقاد الإجماع في مثل هذه المسألة التي لم تكن متداولة في زمان المعصوم وإفادة المنقول منه - كالشهرة - الظنّ لا ترجيح لهذا الظنّ بالنسبة إلى الظنّ الحاصل في المسألة الفرعيّة لو لم نقل بأنّ الظنّ بالواقع أقوى ؛ لأنّ المقصود هو الوصول إلى الواقع . أقول : فيه وجوه من النظر : أمّا أوّلا : فلأنّ منع السيرة استنادا إلى انفتاح باب العلم في حقّ الموجودين في زمان الأئمّة عليهم السّلام ممّا لا يصغى إليه ، فإنّه إن أراد من الانفتاح إمكان الوصول لهم إلى الأحكام الواقعية علما فهو ممّا لا سبيل إلى إثباته بل المنصف يقطع بخلافه ضرورة . وإن أراد ما هو الأعمّ من العلم ومن الأمارة المعلومة الاعتبار فهو حقّ ، لكنّه ينهدم معه بنيان الكلام ، إذ ليست تلك الأمارة إلّا قول العالم للجاهل وفتواه في غير مورد الرواية المنقولة لفظا ومعنى . وأمّا منع الإجماع بخلاف الحلبيّين والأخباريّين فليس في محلّه ، لانقطاع الأوّل ، وقد عرفت أنّ إنكار الأخباريّ إنّما هو بواسطة حسبانه أنّ الفتوى أمر