الشيخ الأنصاري
442
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الثالث : ما احتجّ به ثاني المحقّقين في حاشية الشرائع « 1 » - تبعا للعلّامة « 2 » - وهو أنّ المفتي إذا مات سقط قوله بموته بحيث لا يعتدّ به ، وما هذا شأنه لا يجوز الاستناد إليه شرعا . أمّا الأولى فللإجماع على أنّ خلاف الفقيه الواحد لسائر أهل عصره يمنع انعقاد الإجماع ؛ اعتدادا بقوله واعتبارا بخلافه ، فإذا مات وانحصر أهل العصر في المخالفين له انعقد الإجماع وصار قوله غير منظور إليه شرعا ولا معتدّا به . أمّا الثانية فظاهرة . ثم أورد على نفسه اعتراضا بقوله : إنّما انعقد الإجماع بموت الفقيه المخالف ، لأنّ حجّيّة الإجماع إنّما هي بدخول المعصوم في أهل العصر من أهل الحلّ والعقد ، وبموت الفقيه المخالف في الفرض يتبيّن أنّه غير الإمام ، فتعيّن دخول الإمام في الباقين ، ومن ثمّ انعقد الإجماع بموته ، ولا يلزم من ذلك أن لا يبقى للميّت قول شرعا . فأجاب عنه : بأنّه على هذا يلزم من موت الفقيه المخالف انكشاف خطأ قوله ، فلا يجوز العمل حينئذ من هذا الوجه « 3 » . أقول : وليس هذه الحجّة ممّا يعوّل عليها . أمّا أوّلا : فلاختصاصها بما إذا كان قول الميّت مخالفا لأقوال معاصريه في حال حياته ، فإنّ انكشاف خطأ قوله بعد موته إنّما يكون فيما إذا كان جميع أهل عصره مخالفا له حتّى ينعقد الإجماع بعد موته على خلافه فيكشف عن خطأ قوله .
--> ( 1 ) حاشية الشرائع ، الورقة : 99 . ( 2 ) انظر نهاية الوصول : 444 . ( 3 ) حاشية الشرائع : 99 .