الشيخ الأنصاري
440
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وبذلك يندفع ما قد يستكشف من العلّامة الخلاف في التهذيب « 1 » - على ما حكي - حيث إنّه عبّر أنّ الأقرب كذا ، فإنّ أمثال هذه العبارة لا تنافي الإجماع ، ألا ترى عبارة العلّامة في متابعة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله للشرع السابق ، فإنّه يقول في التهذيب : الأقرب أنّه لم يكن متعبّدا بشرع « 2 » مع ظهور قيام الضرورة عندنا على عدم المتابعة . وأمّا مخالفة الأخباريّين فقد عرفت أن ذلك بواسطة تخيّلهم أنّ الجائز من الفتوى لا يفارق النقل بالمعنى ، كما عرفت من كلام السيّد الجزائري « 3 » ، حيث إنّه صريح فيما ذكرنا . كما أنّ خلاف العامّة أيضا لا ينبغي أن يعدّ خلافا ، لاستقرار طريقتهم على بطلان الاجتهاد الخارج من الأربعة . وبالجملة ، دعوى الإجماع على عدم الجواز من أصحابنا الإماميّة - سيّما على طريقة الحدس - ليس بعيدا . ومجرّد كون المسألة رباعيّة الأقوال لا ينافي الإجماع بعد ما عرفت من رجوع التفصيل إلى المنع كما في تفصيل العلّامة « 4 » وإلى الجواز كما في تفصيل التوني « 5 » وكون القول الآخر للعامّة . فما يظهر من بعض عوام الأخباريّة تقليدا لبعض الآخر منهم : من أنّه أين الإجماع في مثل المسألة ؟ ممّا لا يصغى إليه ، لا سيّما بعد اعتراف بعض الأعاظم « 6 »
--> ( 1 ) تهذيب الوصول : 289 . ( 2 ) تهذيب الوصول : 178 . ( 3 ) راجع الصفحة : 434 . ( 4 ) راجع الصفحة : 432 . ( 5 ) راجع الصفحة : 432 . ( 6 ) لعل المراد منه الشهيد الثاني في كلامه المحكي عن الرسالة كما تقدم في الصفحة : 437 .