الشيخ الأنصاري

44

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وكيف كان ، فلا بدّ من تشخيص أحد الموضوعين حتّى نجري على منواله في الحكم المذكور . فنقول : لا إشكال عند العلم بأحد الوجهين . وأمّا إذا لم يعلم ذلك من القرائن الخارجيّة ، فالظاهر أنّ العرف قاض بالوجه الأوّل . وأمّا ما يرى من ظهور قولك : « إن جاءك زيد فلا تقتل أحدا » في الوجه الثاني - حيث إنّه لا يدلّ على عدم حرمة قتل أحد على تقدير عدم المجيء - فبملاحظة القرينة ، لمكان العلم بأنّ سبب حرمة القتل في كلّ واحد لا ينحصر في الشرط المذكور ، بل لها أسباب عديدة . وذلك مثل قول القائل : « إن كان زيد أميرا لاستغنى كلّ أحد » فإنّه لا يفيد أنّه على تقدير عدم إمارة زيد لا يستغني أحد . وتوضيح ذلك : أنّه قد يعلم بوجود أسباب كثيرة للحكم المأخوذ في الجملة الشرطيّة ، وحينئذ فلو أخذنا العام في الجزاء دلّ ذلك على سببيّة الشرط لعموم الحكم ، لا للحكم على وجه العموم ، ونحن لا نضايق من ذلك . والحاصل : أنّ قضيّة ما ذكرنا من التطابق بين المفهوم والمنطوق ، وما تقدّم من ظهور الجملة الشرطيّة في انحصار السبب - المؤيّد بفهم العرف فيما نحن فيه أيضا - هو الوجه الأوّل . ولا ينافي ذلك ما هو المقرّر في الميزان : من أن نقيض الموجبة الكلّية هي السالبة الجزئيّة ، فإنّ غرضهم لا يتعلّق ببيان ظواهر القضايا ، بل نظرهم مقصور على بيان لوازم ما هو القدر المتيقّن من القضيّة ، ولا ريب أنّ المتيقّن هو اللازم بالنسبة إلى المجموع دون الآحاد . ومن هنا يعلم صحّة ما أفاده بعض الأساطين « 1 » في قوله عليه السّلام : « إذا كان الماء

--> ( 1 ) وهو الوحيد البهبهاني في حاشية المدارك كما نقله عنه في هداية المسترشدين 2 : 460 ، وراجع حاشية المدارك 1 : 48 ، ذيل قول الشارح : لفقد الشرط .