الشيخ الأنصاري
425
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وأمّا الثاني ، فلأنّ حكم العقل بالعمل بالظنّ - على ما عرفت - مرجعه إلى الاحتياط في المظنونات ، وهو من فروع الإطاعة والعصيان وقد تقدّم « 1 » في المقدّمة الممهّدة عدم تعلّق حكم شرعيّ بهما . فالظنّ حال الانسداد كالعلم حال الانفتاح ، فكما أنّ العلم لا يقبل الجعل - كما ذكر في باب القطع - فكذا الظنّ ، فلا وجه لجريان مسألة التلازم فيه . سلّمنا كون الإطاعة والعصيان ممّا يقبل الحكم الشرعيّ على ما قد يتوهّم ، إلّا أنّ الأدلّة الشرعيّة الآمرة بالإطاعة والناهية عن العصيان في الكتاب والسنّة فوق حدّ الإحصاء ؛ فلا ثمرة أيضا ، كما لا يخفى ذلك . وأمّا على الثاني : فلأنّ مرجع الاستنتاج على القول بالكشف إلى قياس استثنائيّ مركّب من منفصلة مانعة الخلوّ ، فينتج رفع التالي وضع المقدّم ، كأن يقال : المرجع إمّا الظنّ أو العلم أو البراءة أو الاحتياط ، والتوالي فاسدة للمفاسد المترتّبة عليها - كما هو المقرّر في محلّه - فينتج مرجعية الظنّ مثلا . وهذا الحكم العقلي البرهاني وإن كان حجّة شرعيّة أيضا ، إلّا أنّه خارج عن مسألة التلازم والتطابق ، فإنّ الفاضل التوني « 2 » إنّما هو في مقام دفع الثمرة في الأحكام العقليّة التي تثبت من جهة التحسين والتقبيح العقليّين ، دون الاستلزامات العقليّة كوجوب مقدّمة الواجب وحرمة الضدّ وأمثالهما . ولولا أنّ الكلام في ثمرة الحسن والقبح - فالأحكام العقليّة ولو كانت شرعيّة ممّا لا تعدّ ولا تحصى - فلا وجه للاقتصار على مسألة الظنّ ، فإنّ كثيرا
--> ( 1 ) في ( ط ) : « تقرّر » . ( 2 ) الوافية : 174 .