الشيخ الأنصاري

412

مطارح الأنظار ( ط . ج )

والجواب عنه - على ما نبّه به الشيخ « 1 » والمحقّق الجمال في تعليقاته على العضدي « 2 » - منع لزوم نصب أمارة عليها ، لم لا يجوز أنّه تعالى قد وكلنا على أنفسنا بعد وضوح طريقة العقلاء في الإطاعة والعصيان . وهذا الجواب عن الشيخ كما ترى يناقض ما أورده في الإجماع : من أنّ طريق ثبوت الإجماع منحصر في سلوك سبيل اللطف « 3 » ، بل هذا هو بعينه ما أورد عليه السيّد « 4 » . ومن العجب ! أنّ السيّد قد احتجّ للقول بالإباحة بهذه الحجّة « 5 » . اللهمّ إلّا أن يوجّه بأنّ اللطف ربما يقول بوجوبه الشيخ على اللّه تعالى بعد ما يقتضي التكليف ، لا قبل ملاحظة ما يقتضي التكليف . إلّا أن فيه ما لا يخفى . وبالجملة فالسيّد والشيخ متعاكسان في المسألتين ، بل ربما يعدّ هذا من الشيخ من وجوه التأييد لاعتبار الإجماعات المنقولة في كلماته رحمه اللّه « 6 » . وثانيها : أنّ الأشياء المشتملة على المنفعة لو لم تكن مباحة لزم أن يكون إيجادها عبثا منه تعالى « 7 » ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا « 8 » .

--> ( 1 ) العدّة 2 : 746 - 747 . ( 2 ) الحاشية على شرح مختصر الأصول ( المخطوط ) ، ذيل قول العضدي : « لا حكم لأفعال العقلاء قبل الشرع » ، الورقة : 99 . ( 3 ) انظر العدّة 2 : 602 و 628 . ( 4 ) لم يرد « السيّد » في ( ش ) . ( 5 ) الذريعة 2 : 810 - 811 . ( 6 ) في ( ط ) : « في كلامه ، فتدبّر » . ( 7 ) انظر الذريعة 2 : 819 ، والعدة 2 : 747 . ( 8 ) لم ترد عبارة « تعالى عن ذلك علوّا كبيرا » في ( ش ) .