الشيخ الأنصاري
404
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وبالجملة ، فالنزاع إنّما هو في الأفعال الغير الضروريّة التي لا يستقلّ العقل بإدراك حكمه الخالية عن إمارة المفسدة المشتملة على أمارة المنفعة . وربما توهّم بعض الأجلّة « 1 » دخول ما لا فيه أمارة المفسدة ولا أمارة المنفعة « 2 » في النزاع ، وليس بسديد . وأمّا ما زعمه من اشتمال العنوان بشموله لها بعد ما يظهر منهم التصريح بخلافه في عناوينهم « 3 » ، فممّا لا يصغى إليه ، كتوهّم شمول الأدلّة لها . نعم ما زعمه من الدليل ربما يشمله ، إلّا أنّه بمعزل عن الصواب ، لعدم استقامة الاحتجاج بمثله في أمثال المقام كما لا يخفى « 4 » . بقي هنا شيئان : أحدهما : ما استشكله المحقّق القمّي « 5 » : من أنّه بعد ما كان مثل شمّ الطيب وأكل الفاكهة ممّا اختلف في إباحته ، فأي شيء يبقى بعد ذلك يكون مباحا عقليّا في قبال أقسامه الأربعة ؟ فالأولى تربيع الأقسام فيما يستقلّ العقل بإدراك حكمه . وقد يجاب عنه بما ذكره بعض الأجلّة « 6 » : بأنّ التقسيم مبني على أن يراد باستقلال العقل في الجملة ولو بحسب بعض أفراده ، وفساده غير خفيّ .
--> ( 1 ) الفصول : 347 . ( 2 ) في ( ش ) : « ما لا فيه الأمارتين » . ( 3 ) الفصول : 350 . ( 4 ) لم ترد عبارة « كتوهّم - إلى - كما لا يخفى » في ( ش ) . ( 5 ) القوانين 2 : 9 . ( 6 ) لم يرد « بعض الأجلّة » في ( ش ) ، وانظر الفصول : 346 .