الشيخ الأنصاري

402

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وممّا يدلّ على أنّ الكلام في المقام في الإباحة الواقعيّة استدلال القائل بالحظر بأنّ التصرّف في الأشياء المذكورة تصرّف في ملك الغير بغير إذنه ، وجواب المبيح : بأنّ الإذن من المالك معلوم ، فإنّ كلّا من الدليل والجواب أدلّ دليل على أنّ المراد بالإباحة والحظر الواقعيّين منهما كما لا يخفى ، إذ التصرّف في ملك الغير حرمته واقعيّة وبعد معلوميّة الإذن إباحة التصرّف واقعيّة . وكذا احتجاج القائل بالإباحة بما يقرب من قاعدة اللطف يلائم كونها واقعيّة ، إلى غير ذلك ممّا يلوح من عنواناتهم لها في ذيل مبحث الحسن والقبح في عرض وجوب شكر المنعم ، كما عرفت في أوّل الوجوه « 1 » . فإن قلت : بعد ما كانت الإباحة واقعيّة لا يجوز ورود الشرع بخلافها لأولها « 2 » إلى التناقض بين العقل والشرع . قلت : ورود الشرع بخلافها لا يقتضي التناقض ، فإنّ العقل في موضوع التصرّف في ملك الغير بغير إذن المالك يحكم بالحظر وفي موضوع « 3 » الإذن يحكم بالإباحة ، ولا يجوز ورود الشرع بخلاف حكم العقل في هذين الموضوعين . نعم ، يمكن تبدّل أحد الموضوعين بالآخر بحصول الإذن كما في الغصب على ما لا يخفى ، فلا تناقض على تقديره . وأمّا رابعا : فلأنّ المستفاد من ظاهر قولهم : « أصالة الإباحة » ومن موارد إجرائها فيها - كما هو المتداول في ألسنة القدماء - اختصاصها بالشبهة التحريميّة . ومن ظاهر « البراءة » اختصاصها بالشبهة الوجوبيّة ولا أقلّ من عمومها لها وللتحريمية .

--> ( 1 ) راجع الصفحة : 340 . ( 2 ) في ( ش ) : « لأدائها » . ( 3 ) في ( ش ) زيادة : « موضع » .