الشيخ الأنصاري
396
مطارح الأنظار ( ط . ج )
متأخّر عنه لكونه متعلّقا به ، فلو كان العلم المتأخّر عنه مؤثّرا فيه قبحا « 1 » لزم تأثير المتأخّر في المتقدّم ، فلا بدّ من فرضه مقدّما ؛ وعلى تقديره يلزم تقدّم العلم على وجوده وتأخّر القبح عن وجوده ، وهو باطل جدّا . بخلاف العلم بالموصوف ، إذ لو لم يكن الموصوف معلوما لما كان وقوعه على وجه الاختيار ، فإنّه ممّا علم ضرورة احتياج الفعل الاختياري إلى العلم والإرادة ، فعلى تقدير الجهل يكون الفعل اضطراريّا ومن المقطوع به المجمع عليه عدم اتّصاف الفعل الاضطراري بالحسن والقبح . فالعلم بالموصوف لا بدّ وأن يكون ممّا له دخل بالحسن والقبح على هذه الوجوه « 2 » دون العلم بالصفة ؛ لما عرفت ، مضافا إلى لزوم التصويب ، إذ الظلم في حقّ العالم بقبحه حرام وفي حقّ الجاهل مباح ، وما هو إلّا اختلاف الأحكام في حقّ العباد من غير اندراجهم تحت عنوان يخصّهم بالعلم والجهل . تنبيهان : الأوّل : [ منشأ النزاع ] منشأ « 3 » هذا النزاع بينهم هو ما قد تقرّر عند المتكلّمين : من أنّ النزاع في أنّ اختلاف الأفعال هل هو بواسطة اختلافها في حدود أنفسها وذواتها ، أو لأمور خارجة عنها ؟ كالنزاع بين أرباب الصنعة في اختلاف الجواهر والفلزّات ، فيمكن إرجاع الاختلاف في المقام إلى اختلاف أقوالهم هناك ، فمن يرى أنّ شرب الخمر ماهيّة متميّزة عن غيرها لا تختلف لوقوعها في حالتي
--> ( 1 ) في ( ط ) : « مؤثّرا في قبحه » . ( 2 ) في ( ط ) : « هذا الوجه » . ( 3 ) في ( ط ) : « لعلّ منشأ » .