الشيخ الأنصاري
380
مطارح الأنظار ( ط . ج )
فإن قلت : إنّ من جملة ما يقرّب العباد إلى الطاعة ويبعّدهم عن المعصية هو وعد اللّه سبحانه على الطاعة ووعيده على ارتكاب المعصية ، بل هذا من أعظم ألطافه - جلّت عظمته - على العباد ، فالإخبار بالعفو إنّما يوجب التهاون في مدركات العقول ويورث الإغراء في أفاعيلهم والذهول ، فربما يفرط المكلّف فيما تشتهيه نفسه من ارتكاب المحرّمات العقليّة وترك واجباتها اتّكالا على عفوه تعالى واعتمادا على فضله ، وذلك ينافي ما هو المعلوم من طريقة الشرع من الحثّ على فعل الواجبات والتحريض على ترك المحرّمات ، فهو نقض لغرضه تعالى ؛ وعلى هذا فلا وجه لحمل الآية على الإخبار بالعفو ، بل لا بدّ من حملها على نفي الحكم قبل بيان الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فيتمّ ما يراه المستدلّ من نفي الحكم الشرعي في موارد استقلال العقل . قلت : مع أنّ ذلك لازم على تقدير عدم الحكم الشرعي في موارد حكم العقل أيضا على ما تنبّه به المستدلّ أيضا « 1 » في بيان وجه ترديده - كما لا يخفى على من لاحظ كلامه - فهو منقوض : أوّلا : بالموارد التي وعد اللّه تعالى بالعفو عنها « 2 » فيها ، كما فيمن ترك الكبائر ، فإنّه عفو في صغائره ، على ما يشهد به الكتاب العزيز : من قوله تعالى : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ « 3 » الآية ، وكما في الظهار « 4 » ، فإنّ ما دلّ على حرمته
--> ( 1 ) لم يرد « أيضا » في ( ش ) . ( 2 ) لم يرد « عنها » في ( ش ) . ( 3 ) النجم : 32 . ( 4 ) المجادلة : 2 .