الشيخ الأنصاري

362

مطارح الأنظار ( ط . ج )

كتشريع العدّة المعلّلة بحفظ الأنساب ونحوه ، فالفعل في الموارد المنفكّة عن العلّة خال عن المصلحة مع اطّراد الحكم واختصاص الحكمة بالبعض « 1 » . والجواب عنه : أوّلا : فبما عرفت مرارا . وثانيا : أنّه لا نسلّم كون تلك الحكم علّة للحكم الشرعي ، كيف ! ولولاها لزم التخلّف ، بل تلك الحكم إنّما هي تقريبات لأذهان المخاطبين لمناسبة جزئيّة ، أو علل لتشريع الحكم وإظهاره وإبرازه كما في شأن نزول الآيات القرآنية ، فإنّ المصالح الكامنة في الأشياء المقتضية للأمر بها والنهي عنها ممّا لا يعلمها إلّا اللّه والراسخون في العلم من امنائه وخلفائه . وأمّا ما تخيّله : من كفاية الاحتمال فيما يراه « 2 » من نفي الملازمة - كما أشار إليه بقوله : « ظنّا أو احتمالا » وصرّح به أخيرا في ذيل كلامه - فلعلّه سهو عن قلمه أو غفلة عن قواعد المناظرة ، فإنّ الناقض لا بدّ وأن يكون في مقام النقض موردا لمورد يخالف مقصود خصمه قطعا ولا يكفيه الاحتمال ، نعم المانع يكفيه الاحتمال في قبال الاستدلال . وبالجملة ، فمن يقول بالملازمة فإن منعها مانع بتجويز أمثال ذلك فلا بدّ لنا « 3 » من إحكام الدليل الدالّ على الملازمة وسدّ باب الاحتمال بإقامة البراهين القطعيّة ، وإن نقضها الناقض بأن يقول : إنّ المورد الكذائي قد تخلّف فيه الحكم المذكور فلا بدّ له من إتيانه بمورد قطعيّ المخالفة ، وعلينا إمّا إصلاحه أو الالتزام

--> ( 1 ) الفصول : 339 . ( 2 ) العبارة في ( ش ) هكذا : « وأمّا ما تخيّله من أنّ كثيرا من الأحكام فيما يراه » . ( 3 ) كذا ، والظاهر : له .