الشيخ الأنصاري

355

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وإذ قد عرفت هذه ، فنقول : نلتزم بأنّ الأفعال المخصوصة التي يعبّر عنها بالصلاة مثلا حسن ، لكن لا على أي وجه حصلت وعلى جميع العناوين المنتزعة عنها ، بل على وجه خاصّ علمنا به إجمالا من أمر الشارع وإن لم نعلم ذلك الوجه بخصوصه ، فهي معنونة بعنوان معلوم بالإجمال حسنه ، ولهذا قد أمر بها الشارع ، والإتيان بها على الوجه المأمور بها يجزي عن الواجب وإن لم يكن الامتثال ظاهرا ، وأمّا واقعا فمرجعه إلى حقيقة الامتثال كما لا يخفى فهي حسنة ومأمور بها فلا مخالفة بين الحكمين . وأمّا ثالثا : فنختار أنّها واجبات عقليّة بعد الاشتراط بنيّة القربة وقصد الامتثال ، ولا غائلة أيضا ، وبيانه أيضا يحتاج إلى تقديم مقدّمة . وهي : أنّ الحكمة الداعية إلى وضع الألفاظ - على ما تقرّر في محلّه - هو الكشف عن المقاصد في مقام الإفادة والاستفادة ، وذلك يحصل بوجهين . أحدهما : أن يكون المقصود بالإفادة والاستفادة ما هو المفهوم من اللفظ بحسب ما يستفاد منه لغة ، كما هو المتعارف عند العقلاء في أغلب إفاداتهم واستفاداتهم خبرا أو إنشاء . وثانيهما : أن يكون المقصود واقعا من إيراد اللفظ وإطلاقه بحسب ما يستفاد منه من الأمور اللازمة للمعنى أو الملزومة له ولو بملاحظة مدلوله ابتداء . فكما أنّ اللفظ في القسم الأوّل طريق للوصول إلى المعنى ، فكذلك المعنى المستفاد من اللفظ في المقام طريق للوصول إليه ، وذلك في الأخبار ظاهر شائع كالمداليل الكنائية . وأمّا في الإنشاء : فقد يتحقّق مثل ذلك أيضا ، كما إذا جعل الأمر بشيء عنوانا لمطلوبيّة شيء آخر ، فالمطلوب بحسب ما يعتقده المكلّف هو ما تعلّق