الشيخ الأنصاري
334
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الواجب العقلي هو ما يكون تاركه مذموما عند كلّ عاقل حكيم ، والحرام العقليّ ما يكون فاعله مذموما كذلك ، فالحرام العقلي لا بدّ وأن يكون ممقوتا للّه ، وليس الحرام الشرعيّ إلّا ذلك ؛ لأنّ فاعل فعل ممقوت عنده مستحقّ لعقابه ضرورة . قلت : الحرام الشرعي ما يجوز للمكلّف العقاب عليه ، ولا يكفي مجرّد الاستحقاق وإن علم انتفاؤه بسبب ما كان من إخباره بذلك « 1 » . وأيضا بداهة استلزام المكروهيّة عند اللّه لاستحقاق عقابه محلّ نظر ، انتهى « 2 » . وقال الثاني - على ما حكاه الأوّل - : إنّ الحسن والقبح عقليّان والوجوب والحرمة شرعيّان ، فلا ملازمة بينهما حيث قال : تنبيهان ، الأوّل : أنّ المعتزلة لا ينكرون أنّ اللّه تعالى هو الشارع للأحكام وإنّما يقولون : إنّ العقل يدرك أنّ اللّه شرّع أحكام الأفعال بحسب ما يظهر من مصالحها ومفاسدها ، فهما عندهم مؤدّيان إلى العلم بالحكم الشرعي ، والحكم الشرعي تابع لهما لا عينهما ، فما كان حسنا جوّزه الشارع وما كان قبيحا منعه ، فصار عند المعتزلة حكمان : أحدهما شرعيّ والآخر عقلي - إلى أن قال في ثاني التنبيهين - ما اقتصر عليه المصنّف من حكاية قولهم هو المشهور بينهم « 3 » . ثمّ قال : وتوسّط قوم وقالوا : قبحها ثابت بالعقل ، والعقاب « 4 » بالشرع . ثم قال : وهو المنصور ، انتهى « 5 » .
--> ( 1 ) في المصدر : بسبب ما كإخباره بذلك . ( 2 ) الوافية : 175 . ( 3 ) في ( ط ) زيادة ما يلي : « يعني أنّ ما حكاه صاحب جمع الجوامع عن المعتزلة من إدراك العقل الثواب والعقاب هو المشهور » . ( 4 ) في ( ط ) زيادة : « ثابت » ، وفي المصدر : « والعقاب يتوقّف على الشرع » . ( 5 ) الوافية : 175 - 176 .