الشيخ الأنصاري

332

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ومن أدلّة النافين : آية التعذيب « 1 » الصريحة في كون المراد من الحسن والقبح هو ما يلازم الثواب والعقاب « 2 » ، وإلّا فنفي التعذيب لا مساس له في نفي الذمّ والمدح . وكذا في جواب القائلين بالتحسين عنهم : بأنّ المنفيّ هو فعليّة العذاب دون استحقاقه إيماء إلى المطلب المزبور « 3 » من حيث عدم تعرّضهم لعدم مدخليّة الحسن والقبح للعذاب ، فنفيه لا يدلّ على عدم الحسن ، كما لا يخفى . وأمّا ثمرات المسألة على ما فرّع عليه العضدي « 4 » وأضرابه « 5 » . من عدم وجوب شكر المنعم فلا عقاب ولا إثم في تركه على من لم يبلغه دعوة النبي « 6 » فممّا لا تصحّ إلّا بملاحظة الدعوى التي ادّعيناها . وبالجملة : فنحن لا نقول بأنّ المقامين متّحدان لا تغاير بينهما بوجه لا يمكن النزاع في أحدهما مع تسليم الآخر ، ولكنّا نلتزم بأنّ النزاع الواقع بين العدليّة والأشعريّة ممّا يغني عن هذا النزاع في المقام الثاني ، فكان بعد تسليم صغرى الإدراك من العقل وأهليته ، فلا نزاع في كونه سبيلا إلى الحكم الشرعيّ على وجه لا ريب فيه كما استظهرناه من المقامات الثلاثة المذكورة من العناوين

--> ( 1 ) الإسراء : 15 . ( 2 ) العبارة في ( ط ) هكذا : « وأمّا أدلّة النافين كآية التعذيب فدلالتها على أنّ المراد بالحسن والقبح ما يلازم الثواب والعقاب صريحة » . ( 3 ) لم يرد « المزبور » في ( ش ) . ( 4 ) انظر المختصر وشرحه للعضدي : 76 . ( 5 ) انظر الإحكام للآمدي 1 : 126 . ( 6 ) في ( ط ) : « النبوّة » .