الشيخ الأنصاري
33
مطارح الأنظار ( ط . ج )
قلت : نعم ، ولكنّه لا يضرّ بظهور اللفظ فيما لا يحتمل ذلك ، فإنّ الحكم بالإجمال في المجمل لا يسري إلى ما ليس بمجمل ، وهو ظاهر . وقد يعترض على السيّد : بأنّ مجرّد احتمال قيام سبب آخر لا ينافي القول بالمفهوم ، لأنّ الأصل يقضي بعدمه . وفيه : أنّ المانع أيضا لم يعلم من حاله الاعتداد بالاحتمال المذكور وعدم الأخذ بالأصل في مقام الشك في القيام ، لكنّه لا دخل له في ثبوت المفهوم ، فإنّ المقصود نفي الاحتمال المذكور بظهور اللفظ كما يدّعيه القائل بالمفهوم ، وهو ظاهر . الثاني : أنّه لو دلّ لكان بإحدى الدلالات ، والملازمة كبطلان التالي حيث لا لزوم عقلا ولا عرفا - ظاهرة . والجواب : أنّا نمنع بطلان التالي ، إذ الالتزام ثابت ، فإنّا قد قدّمنا أنّ العرف قاض بأنّ المستفاد من أداة الشرط هو التعليق على وجه خاصّ يلزم منه الانتفاء عند الانتفاء ، وذلك نظير قضاء العرف باستفادة الطلب من الأمر على وجه لا يرضى الطالب بتركه ، وهو المعبّر عنه بالوجوب ، فيكون الوجوب مدلولا التزاميّا وضعيّا للأمر . وقد يجاب : بأنّ الدلالة المذكورة من التضمّن ، فإنّ التعلّق المذكور في نظيره « 1 » مركّب من قضيّة يحكم فيها بالوجود عند الوجود وقضية أخرى يحكم فيها بالانتفاء عند الانتفاء ، نظير لفظ « السبب » في وجه . وهو بعيد ؛ إذ المعقول عندنا هو الالتزام دون التضمّن ، كما لا يخفى .
--> ( 1 ) في ( ع ) : « نظره » .