الشيخ الأنصاري

321

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وأخرى بدليل شرعيّ كذلك ، ولا ريب في كونه شرعيا . وأمّا مدخليّة العقل فيه فإنّما هو من حيث انتهائه إليه في إثبات حجّيته ، ولا شكّ في عدم اعتباره بعد إحراز حجّيته كما هو المقصود في أمثال المقام على ما لا يخفى . وأخرى : بما يكون إحدى مقدّمتيه عقليّة والأخرى نقليّة ، فالمقدّمة العقليّة لو كانت معلومة مفروغا عنها ومحرزة صحّ تسمية الدليل بالشرعيّ ، سواء كانت صغرى للقياس أو كبراه ، والمقدّمة الشرعيّة لو كانت مفروغا عنها - ولو في الاعتبار - فالدليل عقلي ، فإنّ المقدّمة العقليّة حينئذ ممّا « 1 » يتوصّل به إلى حكم شرعي ، كما يقال : بأنّ مقدّمة الواجب ممّا يتوصّل بها إليه ، يعني أنّ بعد إحراز الشرائط ورفع الموانع - مثلا - يتوصّل بها إليه ؛ ولا يراد منه أنّها علّة تامّة للتوصّل إلى ذيها ، ولكن حيثما كان وجود المعلول متوقّفا على حصول العلّة وكان حصولها لوجود الجزء الأخير منها صحّ إسناد المعلول إليه فكان الموصل هو هذا الجزء . وبالجملة ، المقدّمة العقليّة سواء كانت صغرى للقياس الذي هو المفيد للعلم بالحكم أو كبرى له فيما لو كانت المقدّمة النقليّة الأخرى محرزة مفروغا عنها تجري مجرى الجزء الأخير من العلّة ، فيصحّ استناد العلم إليها والقول بأنّها الموصلة إليه كما لا يخفى . وإليه ينظر كلام من قسّم الدليل إلى العقلي والنقلي من أساطين العلماء ، كالمحقّق في مقدّمات المعتبر « 2 » والشهيد في الذكرى « 3 » على ما حكى عنهما « 4 » .

--> ( 1 ) في ( ش ) بدل « ممّا » : « ما » . ( 2 ) انظر المعتبر 1 : 28 - 31 . ( 3 ) انظر الذكرى 1 : 44 - 52 . ( 4 ) في ( ط ) : « عنها » .