الشيخ الأنصاري
31
مطارح الأنظار ( ط . ج )
يمنع من قبول الشاهد الواحد حتّى ينضمّ إليه شاهد آخر ، فانضمام الثاني إلى الأوّل شرط في القبول ، ثمّ علمنا أنّ ضمّ امرأتين إلى الشاهد الأوّل شرط في القبول ، ثمّ علمنا أنّ ضمّ اليمين إلى الأوّل يقوم مقامه أيضا ، فنيابة بعض الشروط عن بعض أكثر من أن تحصى ، مثل الحرارة ، فإنّ انتفاء الشمس لا يلزم انتفاء الحرارة ، لاحتمال قيام النار مقامه . والأمثلة لذلك كثيرة شرعا وعقلا . والجواب : أنّ ما أفاده ممّا لا ينافي ما نحن بصدده ، فأنّ ظاهر الاستدلال ناظر إلى إمكان نيابة شرط عن شرط آخر فكأنّه جعل النزاع في أمر عقليّ ، فحاول رفع امتناع ذلك بما أفاده . وعلى تقديره فهو حقّ لا محيص عنه ، إلّا أنّ الظاهر من عناوين المسألة رجوع البحث إلى الأبحاث اللغويّة ، مثل النزاع في وضع هيئة الأمر للوجوب . وإذ قد عرفت ، فنقول : إنّ المستدلّ إن أراد بذلك منع الظهور الوضعي فيما نحن فيه ، فقد عرفت ممّا تقدّم جوابه . وإن أراد أمرا آخر فهو لا ينافي ما نحن بصدده . وكأنّ السيّد أيضا لا يمنع الظهور ، كما ربما يشعر به قوله في الاستدلال : إنّ قوله تعالى : فَاسْتَشْهِدُوا يمنع من قبول الشاهد الواحد ، فإنّ هذا هو عين القول بالمفهوم ، غاية الأمر أنّه لم يعوّل عليه ، لما ذكره بقوله : « ثمّ علمنا أنّ ضمّ امرأتين . . . الخ » فإنّ الظاهر « 1 » يدفع بالقاطع كما هو المفروض في كلامه ، كيف ! والمنقول منه اعترافه بثبوت مفهوم العدد « 2 » مع كونه أضعف من مفهوم الشرط بمراتب .
--> ( 1 ) في ( ع ) زيادة : « قد » . ( 2 ) الموجود في الذريعة إنكار مفهوم العدد ، انظر الذريعة 1 : 407 ، ولم نعثر على الحاكي .