الشيخ الأنصاري

283

مطارح الأنظار ( ط . ج )

فلا بدّ من الحمل ، لأنّ ارتكاب التخصيص في العموم أهون من طرح اختصاص الحكم الخاصّ المستفاد من التقييد . أقول : إنّما يتمّ ما ذكرنا فيما لو قلنا بأنّ المطلق الواقع في سياق النفي يجب أن يكون مفيدا للعموم ؛ لأنّ انتفاء الطبيعة يلازم انتفاء جميع أفرادها كما صرّح بذلك جماعة « 1 » ، وقد عرفت فيما تقدّم « 2 » : أنّ نفس الماهيّة مع قطع النظر عمّا يلحقها من الطوارئ واللواحق ممّا يتساوى فيه الوجود والعدم والنفي والإثبات . نعم ، الماهيّة الملحوظة على وجه السراية التي تقع في مقام البيان ممّا يختلف فيه الوجود والعدم ، فإن وقعت في حيّز الوجود في الإثبات يقتضي العموم البدلي وإن وقعت في حيّز النفي يقتضي العموم الشمولي . فالتحقيق أن يقال : إنّ المنفيّين إذا كان المطلق منهما باقيا على إطلاقه غير خارج عمّا وضع له من نفس المعنى - كأن « 3 » لا يكون في مقام البيان حتّى يستكشف منه كونها ملحوظة على وجه السراية - فاللازم الحمل ، لما « 4 » تقدّم بعينه في المثبتين من غير فرق بين المقامين بوجه من الوجوه . وإن لم يكن كذلك - كأن يكون الماهيّة ملحوظة على وجه السراية لوقوعها في مقام البيان - فلا حمل ، كما عرفت أنّه لا حمل في المثبتين أيضا .

--> ( 1 ) راجع نهاية الأصول ( مخطوط ) : 115 ، والمعالم : 92 ، والقوانين 1 : 138 ، وإشارات الأصول الورقة : 102 . ( 2 ) راجع الصفحة : 250 وما بعدها . ( 3 ) في ( ق ) : « بأن » . ( 4 ) في ( ق ) : « كما » .