الشيخ الأنصاري

28

مطارح الأنظار ( ط . ج )

والحقّ أنّ مقالة القائل بالمفهوم مطابقة للأصل سواء كان نفس الحكم المذكور في المنطوق مخالفا للأصل كما إذا كان مثل الوجوب والحرمة ، أو مطابقا كالإباحة . أمّا في الأوّل : فظاهر ، لأصالة عدمه في غير مورد اليقين ، وأصالة براءة الذمّة عن الشواغل الشرعيّة عند عدم ما يدلّ عليها . وأمّا في الثاني : فلأنّ تعليل الإباحة وتعليقها على الشرط يشعر بأنّ تلك الإباحة الثابتة في المنطوق ليست إباحة مطابقة للأصل ، وإلّا لم يحتج إلى التعليل بالعلّة المذكورة . ولا شكّ أنّ هذه الإباحة عند الشكّ فيها محكومة بالعدم . وليس ذلك قولا بالمفهوم ، كما هو ظاهر . وذلك نظير ما قيل « 1 » : من أنّ قوله « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 2 » يفيد أنّ الأصل في الماء انفعاله بالملاقاة ، فإنّ تعليق عدمه بالكرّية يفيد ذلك بحسب الأصل ، وهو ظاهر . [ ذكر احتجاج القائلين بالمفهوم ] ثم إنّ القول بالمفهوم هو المشهور على ما نسبه جماعة « 3 » . وذهب السيّد « 4 » من أصحابنا إلى عدمه ، واختاره بعض المتأخّرين أيضا ، كالشيخ الجليل الحر العاملي رحمه اللّه « 5 » . والحقّ - كما أشرنا إليه - هو الأوّل . لنا : قضاء صريح العرف بذلك ، فإنّ المنساق إلى الأذهان الخالية من الجمل الشرطية هو التعليق على وجه ينتفي الحكم بانتفاء الشرط ، وكفانا بذلك دليلا

--> ( 1 ) لم نعثر عليه بعينه ، نعم في القوانين ( 1 : 426 ) ما يفيد هذا المعنى . ( 2 ) الوسائل 1 : 117 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الأحاديث 1 ، 2 و 6 . ( 3 ) انظر مناهج الأحكام : 128 ، ومفاتيح الأصول : 207 . ( 4 ) الذريعة 1 : 406 . ( 5 ) الفوائد الطوسيّة : 279 .