الشيخ الأنصاري
277
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الشياع يغاير المقيّد قطعا . ودعوى فهم العرف اتّحاد التكليف بناء على ذلك من اللفظ في نفسه جزاف من القول ، لا يساعده دليل ولا اعتبار . نعم ، فهم العرف مسلّم ، لكنّه بواسطة ما صرنا إليه من خروج الشياع ، فتدبّر . تذنيبان : الأوّل : [ الكلام في دعوى انصراف المطلق إلى بعض الأفراد ] قد تكرّر في كلماتهم دعوى انصراف المطلق إلى بعض الأفراد مثل ما يظهر من جماعة « 1 » : من دعوى انصراف المسح في آية التيمم « 2 » إلى المسح بباطن اليد ، وقد عرفت أنّ قضيّة الانصراف كالتقييد اللفظي من أنّ متعلّق الحكم هو الفرد الخاصّ [ على وجه يدور معه الحكم وجودا وعدما فلا يصحّ التيمّم لو وقع المسح بظاهر اليد اختيارا ولو تعذّر الفرد الخاصّ ] « 3 » فيحتاج إثبات الحكم في فرد آخر إلى التماس دليل آخر ، ومع ذلك فقد تراهم يتمسّكون بنفس الإطلاق لإثبات الحكم في الفرد الغير الشائع عند تعذّر الفرد الشائع ، فقالوا بوجوب المسح بظاهر اليد عند تعذّر المسح بباطن اليد . ويمكن التفصّي عنه بوجهين : أحدهما : أنّ الاستناد إلى الإطلاق بعد تعذّر القيد إنّما هو فيما إذا قلنا بالتقييد من حيث إنّ المقيّد هو القدر المتيقّن من المطلق ، ولا شكّ أنّ الأخذ بالفرد الآخر بعد تعذّر القدر المتيقّن أيضا احتياط . ولا ينافي ذلك عدم حصول الامتثال به عند إمكان القدر المتيقّن ؛ لأنّ الاحتياط في خلافه حينئذ .
--> ( 1 ) في ( ق ) : « من بعضهم » . ( 2 ) المائدة : 6 . ( 3 ) ما بين المعقوفتين من المطبوع .