الشيخ الأنصاري

257

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ببيان تمام المراد ، وقبل الاطّلاع على القيد « 1 » لو تخيّل وروده في مقام بيان تمام المراد لا ينافي ما ذكرنا ، إذ بعد الاطّلاع يكشف عن عدم وروده في ذلك المقام ويكون اللفظ مستعملا في نفس المعنى على وجه الحقيقة . لا يقال : كما أنّه يمكن ما ذكرت ، فيمكن أن يكون ورود المقيّد كاشفا عن إرادة المقيّد من المطلق ، فيكون مجازا ؛ لأنا نقول : إنّ ذلك الوجه ممّا ينكره العرف ؛ مضافا إلى أن أصالة الحقيقة تحكم بما ذكرنا . لا يقال : إنّ أصالة الحقيقة لا مسرح لها في مورد يكون شيء يصلح لأن يكون صارفا عنها كما في المقام ؛ لأنّا نقول بعد الغضّ عن أصل المبنى - كما قرّر في محلّه - : إنّما هو في غير المقام ، لعدم اختلاف المقصود بالصرف وعدمه ، كما لا يخفى . وبالجملة ، فلا يعقل فرق بين الرقبة الموصوفة بالإيمان في قولك : « رقبة مؤمنة » وبين الرقبة المجرّدة ، فكما أنّ القول بأنّ الرقبة في التركيب الأوّل إنّما يراد منها الرقبة المؤمنة بقرينة ذكر القيد شنيع في الغاية - كما أوضحنا سبيله فيما مرّ - فكذلك القول بأنّ المراد منها في الثاني هو المقيّد ، لوجود ما يصلح للصرف في الأوّل أيضا . ثمّ إنّه بما ذكرنا يظهر فساد ما نسبه بعضهم إلى بعض الأفاضل « 2 » : من القول بأنّ المطلق مع قطع النظر عن المقيّد له وضع مغاير لوضعه معه ، نظير فعل المضارع المقرون ب « لم » . وجه الفساد : أنّ ذلك تكلّف بارد ، إذ بعد إمكان استفادة الوجهين من وضع واحد لا وجه لتعدّد الوضع بعد عدم مساعدة اعتبار عقليّ أو نقليّ عليه .

--> ( 1 ) في ( ق ) : « قيده » . ( 2 ) انظر هداية المسترشدين 3 : 222 .