الشيخ الأنصاري

236

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الثامن : قد عرفت في بعض الصور المتقدّمة « 1 » أنّ الخاصّ إن ورد قبل حضور وقت العمل بالعامّ فهو مخصّص بناء على عدم جواز النسخ حينئذ ، وإن ورد بعده فهو ناسخ بناء على عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة . ولو شكّ في وروده قبل الحضور أو بعده ، فإمّا أن يجهل زمان العمل بالعامّ وورود الخاص كليهما ، أو يعلم أحدهما دون الآخر . فعلى الأوّل : لا وجه لتعيين أحد المجهولين بأصالة التأخّر ، إلّا أنّه مع ذلك يحكم بالتخصيص للغلبة . وعلى الثاني : فإن علم زمان العمل بالعامّ وشكّ في ورود الخاصّ قبله حتّى يكون مخصّصا أو بعده حتى يكون ناسخا ، فبأصالة تأخّر ورود الحادث يحكم بكونه واردا بعد زمان العمل ويحكم بكونه ناسخا . اللهم إلّا أن يقال : إنّ ذلك من الأصول التي لا تعويل عليها ؛ لأنّ الناسخيّة ليست من أحكام عدم ذلك الحادث في زمان وجود الحادث الآخر ، بل إنّما هو من أحكام تأخّره عنه . وهذا وإن كان من لوازم ذلك العدم ، إلّا أنّه لازم عقليّ ولا دليل على ترتّبه على الملزوم بالاستصحاب ، كما تقرّر . ولا ينافي ذلك ما قرّرنا في محلّه من اعتبار هذه الأصول فيما يتعلّق بمراد الألفاظ وأوضاعها ، فإنّ ذلك ليس منها ، فتأمّل . وإن علم زمان ورود الخاصّ وشكّ في حضور وقت العمل بالعامّ ، فبأصالة التأخّر أيضا يمكن القول بالتخصيص ، إلّا أنّ فيه أيضا ما عرفت ، مع ما فيه من التأمّل . التاسع : ذكر بعض الأجلّة « 2 » في آخر المبحث تتمة ، وحاصلها أنّه إذا فعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما يخالف العامّ ، فلا إشكال في تخصيصه بالنسبة إليه . وأمّا بالنسبة إلى

--> ( 1 ) تقدم في الصفحة : 229 . ( 2 ) وهو صاحب الفصول قدّس سرّه .