الشيخ الأنصاري
220
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ثمّ إنّه قد يستشكل في الفرق بين المقام والمسألة الآتية الباحثة عن بناء العامّ على الخاصّ . وظنّي أنّه ليس في محلّه ، كما يظهر من ملاحظة كلمات المانعين ، حيث إنّه يظهر من بعضهم عدم اعتبار الخبر الواحد في قبال عموم الكتاب « 1 » . ويظهر من آخر عدم قابليّة الخبر للتخصيص من جهة قطعيّة العموم « 2 » . وعلى الأوّل فالفرق ظاهر ، وعلى الثاني فكذلك أيضا ؛ لأنّ المبحوث عنه في المسألة الآتية هو رجحان التخصيص على أنحاء التصرّفات المتصوّرة في الدليلين وعدمه بعد فرض القابليّة لو فرضنا احتمال التجوّز في الخاصّ أيضا ، وإلّا فتلك المسألة يبحث فيها عن أنّ الخاص بيان أو ناسخ على ما هو التحقيق . وكيف كان ، فيمكن الاستدلال على الجواز بالإجماع من الأصحاب على العمل بأخبار الآحاد في قبال العامّ الكتابيّ ، وهذه سيرة مستمرّة إلى زمن الأئمّة عليهم السّلام بل وذلك ممّا يقطع به في زمن الصحابة والتابعين ، فإنّهم كثيرا ما يتمسّكون بالأخبار في قبال العمومات الكتابيّة ولم ينكر ذلك عليهم . ودعوى أنّ ذلك لعلّه بواسطة احتفاف الخبر بقرينة قطعيّة ، مدفوعة بما أفاده الشيخ عند احتجاجه بعمل الصحابة على حجّيّة الأخبار بأنّه تعويل على ما يعلم ضرورة خلافه ولا يحسن مكالمة مدّعيه « 3 » . ومن هنا ترى أنّ الشيخ مع أنّه منع من ذلك في الأصول فقد بنى عليه في الفقه ، كما يظهر من تتبّع موارد كلامه وتضاعيف الفروع كالمحقّق أيضا .
--> ( 1 ) انظر الذريعة 1 : 281 . ( 2 ) انظر العدة 1 : 344 . ( 3 ) العدّة 1 : 136 .