الشيخ الأنصاري
215
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الحكم بالانتفاء عند الانتفاء ، فإنّ ذلك حكم يستقلّ به العقل ولو كان بواسطة خطاب الشرع ، إلّا أنّ منع ظهور اللفظ في ذلك ليس بتلك المكانة من البعد . وأمّا الثاني : فيظهر الوجه في وجوب تقديم المفهوم على العموم فيه ممّا تقدّم ، مضافا إلى كون المفهوم أخصّ مطلقا أيضا . وبالجملة ، فاللازم تقديم المفهوم الموافق على العموم كما عرفت ، لعدم معقوليّة التصرّف فيه بنفسه فيدور الأمر بين التصرّف في العامّ أو في المنطوق ، ولا ريب أنّ الأوّل أرجح ، مضافا إلى ما تقدّم : من أنّ اللفظ مسوق لبيانه ، فظهوره في المفهوم أولى من ظهور العامّ في العموم . ومنه يظهر فساد ما قد يحكى عن بعض سادة مشايخ مشايخنا « 1 » حيث أورد على من استدلّ على اعتبار العربيّة في العقود باعتبار الماضويّة - كالمحقّق الثاني « 2 » - بأنّ الأولويّة معارضة بعموم وجوب الوفاء بالعقد ، والنسبة بينهما عموم من وجه ، فلا بدّ من ملاحظة المرجّحات . وأمّا مفهوم المخالفة فعلى تقدير القول بثبوته في قبال العامّ وعدم التصرّف في ظاهر الجملة الشرطيّة والأخذ بظهورها لا إشكال في تخصيص العامّ به كما عرفت ، وإنّما الإشكال في أنّ الجملة الشرطيّة أظهر في إرادة الانتفاء عند الانتفاء منها أو العامّ أظهر في إرادة الأفراد منه ؟ فمرجع الكلام إلى تعارض الظاهرين . فربما يقال : إنّ العامّ أظهر دلالة في شموله لمحلّ المعارضة كما قلنا بذلك في معارضة منطوق التعليل في آية النبأ مع المفهوم على تقدير القول به بالنسبة إلى
--> ( 1 ) وهو السيّد المجاهد في المناهل : 270 - 271 . ( 2 ) حاشية الإرشاد ( مخطوط ) : 217 - 218 .