الشيخ الأنصاري
206
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وأمّا إذا كان الحكم واحدا ، كقوله تعالى في صدر الآية : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ حيث إنّ المراد منها غير اليائسات ، لعدم انفراد المدخول بها قطعا للدليل ، فلا نزاع في وجوب اختصاص الحكم بما هو المرجع حقيقة ، ولئلّا يلزم خلوّ الكلام عن الرابط . وهل هو تخصيص للعامّ أو استخدام ، أو تجوّز في الإسناد من قبيل إسناد ما هو للبعض إلى الكلّ ؟ وجوه . ولعلّ الأوجه الأوّل ، لكونه أشيع . ومنه أيضا قوله : وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ بعد قوله تعالى : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ « 1 » حيث إنّ الإيلاء وإن كان في اللغة لمطلق الحلف على ترك الوطء ، إلّا أنّ المقصود في الآية هو ترك الوطء بالنسبة إلى الدائمة فقط ، إذ ترك الوطء للمنقطع ليس حراما ، والإيلاء هو الحلف على ترك الوطء الغير المشروع ، فلا بدّ من أن يراد من الضمير في « عزموا » ما هو المراد من النساء . وجعله بعض الأجلة من أمثلة المقام « 2 » بتقريب أنّ « النساء » تعمّ الدائمة والمنقطعة ، لكونها جمعا مضافا ، والمراد من الضمير في قوله : وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ أي طلاقهنّ هي الدائمة ، إذ لا يقع الطلاق على غيرها ، فالنساء تعمّ غير الدائمة ، والضمير الذي عوّض عنه بأداة التعريف يختصّ بالدائمة . وممّا ذكرنا يظهر فساده ؛ لأنّ المراد بالنساء خصوص الدائمة في الآية ، فإنّ وجوب تربّص أربعة أشهر ليس في الحلف على ترك وطء المنقطعة ، لكونه مشروعا غير محرّم ولو إلى الأبد .
--> ( 1 ) البقرة : 226 - 227 . ( 2 ) انظر الفصول : 212 .