الشيخ الأنصاري

199

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ليلزم عدم الحاجة إلى دليل الاشتراك ، إذ اتّحاد الصنف بمجرّده لا يقضي بالتكليف ، فلا بدّ من التماس دليل الاشتراك . أو بإقامة دليل خاصّ عليه « 1 » من الأدلّة اللفظيّة أو غيرها . والمفروض في المقام عدم القطع باتّحاد الصنف حتى أنّه قال الأكثر : بأنّ شرط وجوب الجمعة حضور السلطان أو نائبه ، فلا بدّ من انهدام أساس الشريعة فيما لو لم يؤخذ بعدم الاتّحاد في مثل المقام . وأخرى : بأنّ في المقام ما يدلّ على اتّحاد الصنف من أصالة عدم القيد وأصالة الإطلاق . ومجرّد كونهم واجدين للشرط لا يمنع من جريان الأصل ، كما أنّه لا يمنع منه كونهم في المدينة أيضا . ويمكن أن يناقش فيه بأنّ الأصل المذكور لا يجري في المقام ، إذ مرجعه إلى قبح إرادة المقيّد « 2 » من المطلق ، ولا قبح لإطلاق الخطاب فيما إذا كان المخاطب واجدا للشرط ، فإهمال القيد لا يوجب قبيحا . نعم ، على القول بالشمول لا بدّ من إظهار القيد لئلّا يقع الغائب في خلاف المراد ، لما قرّرنا فيما تقدّم من بطلان اختلاف تكليف المشافه والغائب بالإطلاق والتقييد « 3 » . ومجرّد وجدان الحاضر للشرط - وهو الحضور - لا يكفي في تقييد الإطلاق بالنسبة إلى الغائب المقصود بالخطاب أيضا ، فلا بدّ من إعمال أصالة الإطلاق عند الغائب . ومنه يستكشف عدم مدخليّة الحضور في حقّهم أيضا ، لأنّ المفروض اتّحاد التكليف .

--> ( 1 ) عطف على قوله : إمّا بدعوى القطع . ( 2 ) في ( ع ) : « القيد » . ( 3 ) في ( ع ) : « التقيد » .