الشيخ الأنصاري
179
مطارح الأنظار ( ط . ج )
مثل استدلالهم بالأخبار الواردة في فضيلة العلماء « 1 » ، مثل ما دلّ على ترجيح مدادهم على دماء الشهداء « 2 » على جواز تقليد الميّت . وهذه الأدلّة من أقوى الأدلّة على أنّ المستدلّ إنّما لم يبلغ إلى ما هو المبحوث عنه في المقام ، وإلّا فهو أجلّ من ذلك . تذنيب [ - الكلام في مقدار الفحص ] اختلف القائلون بوجوب الفحص في مقداره ، فنسب إلى القاضي لزوم تحصيل القطع « 3 » والأكثرون على كفاية الظنّ واحتجّ القاضي : بأنّ القطع ممّا يتيسّر حصوله للمجتهد بالفحص ، فلا بد من تحصيله . أمّا الأوّل : فلأنّ الحكم المستفاد من العامّ إن كان ممّا كثر البحث عنه ولم يطّلع على ما يوجب تخصيصه ، فالعادة قاضية بالقطع بانتفائه ولو قبل الفحص ، وإلّا فبحث المجتهد يوجب القطع بانتفائه ، إذ لو أريد بالعامّ الخاصّ لأطلع عليه ، فإذا حصل الفحص ولم يطّلع عليه وجب البناء على العموم . وأمّا الثاني : فلقضاء صريح العقل بعدم الاقتناع بالظنّ عند إمكان تحصيل العلم ، إلّا أن يدلّ على ذلك دليل من الشرع . وأجيب عنه بوجوه مرجعها إلى منع حصول القطع من الفحص ، فلا بدّ من الاكتفاء بالظنّ « 4 » .
--> ( 1 ) انظر الكافي 1 : 32 ، باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء . ( 2 ) الفقيه 4 : 398 ، الحديث 5853 ، والوافي 1 : 145 . ( 3 ) نسبه إليه الآمدي في الإحكام 3 : 56 ، وصاحب الفصول في الفصول : 200 وغيرهما . ( 4 ) انظر الإحكام للآمدي 3 : 57 .