الشيخ الأنصاري
17
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ولا يرد النقض بدلالة الإشارة ، فإنّ المستفاد من الآيتين هو الحكم بأنّ أقلّ الحمل ستّة ، ولا دلالة فيهما على نفي الحكم عن الغير أو الإثبات له على وجه الترقّي ، ولا بدلالة الأمر على الوجوب أو على وجوب المقدّمة وحرمة الضدّ . وكلّ ذلك ظاهر في الغاية . ويمكن أن يعرّف المفهوم حينئذ ب « أنّه حكم أفيد لغير المذكور » سواء كان مغايرا في النفي والإثبات أو موافقا ، كما هو قضيّة إطلاق الحكم ، فيشمل لكلا قسمي المفهوم . والوجه في تبديل « الدلالة » ب « الإفادة » إخراج ما لا يكون مقصودا من اللوازم . والمراد بكونه حكما لغير المذكور هو كونه ثابتا له على أحد الوجهين المتقدّمين . والمراد بغير المذكور هو الموضوع الذي سيق له الحكم . وتوضيحه : أنّ المراد ب « الموضوع » في المقام وأمثاله ليس خصوص المبتدأ أو الفاعل في الجملة الخبريّة ، بل كلّ ما يتعلّق بالحكم من المتعلّقات : من الظرف والغاية والفاعل والمفعول ونحوها من الأمور المذكورة في القضيّة التي يمكن الإخبار عنها بالحكم ، كأن يقال في الظرف : « إنّ الدار مضروب فيها » ونحو ذلك ، فقولك : « إن جاءك زيد فأكرمه » يشمل على حكم هو الوجوب ، وموضوعات عديدة هي : المجيء ، والمخاطب ، وزيد ، والإكرام ، فإذا سيق الكلام المزبور لبيان نفي الحكم عن غير الإكرام ، يكون المراد به : إن جاءك زيد فلا يجب غير الإكرام ، وحينئذ يكون من مفهوم اللقب ، والموضوع « غير الإكرام » وهو غير مذكور . ومثله لو سيق الكلام لنفي الحكم عن غير زيد أو المخاطب . وإذا سيق الكلام المزبور لنفي الوجوب عند عدم المجيء يكون من مفهوم الشرط .