الشيخ الأنصاري
131
مطارح الأنظار ( ط . ج )
هداية [ - الكلام في حجية العام المخصّص في الباقي ] إذا خصّص العامّ بأمر معلوم مفهوما ومصداقا ، فلا ينبغي الإشكال في حجيّة العامّ في الباقي ، وليس ممّا يتطرّق عليه الاشتباه كما عليه المشهور ، بل ولم يظهر من أصحابنا فيه خلاف ، وإنّما نسب الخلاف إلى بعض العامّة كأبي ثور « 1 » . وذهب جماعة - منهم البلخي على ما حكي « 2 » - إلى التفصيل بين المخصّص المتّصل - كالوصف والغاية وبدل البعض والاستثناء ، على تأمّل فيه - فقال بالحجّيّة ، وبين المنفصل فقال بعدمها . لنا : ظهور العامّ في الباقي بعد التخصيص على وجه لا يشوبه شائبة الإنكار في العرف . ويشهد له انقطاع عذر العبد المأمور بإكرام العلماء إلّا زيدا عند عدم الامتثال به كما هو ظاهر ، ولا نعني بالحجيّة في المقام إلّا ذلك ، ويظهر بالرجوع إلى الوجدان الخالي عن الاعتساف . ويزيد ظهورا بملاحظة الاحتجاجات الواردة في كلمات الأئمّة وأرباب العصمة - صلوات اللّه عليهم - وأصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله من أهل اللسان والعلماء في موارد جمّة ، على وجه لا يمكن إنكاره ، بل ولولاه لا نسدّ باب الاجتهاد ؛ فإنّ رحى الاجتهاد تدور على العمل بالعمومات ، مع أنّ من السائر في الأفواه « ما من عامّ إلّا وقد خصّ » ومن هنا قيل : إنّ العام المخصّص أقوى ظهورا من غيره ؛ لكونه مظنّة له « 3 » .
--> ( 1 ) انظر الإحكام في أصول الأحكام 2 : 252 ، والمختصر وشرحه : 224 . ( 2 ) حكاه الآمدي في الإحكام 2 : 252 ، وانظر المختصر وشرحه للعضدي : 223 - 224 . ( 3 ) لم نعثر عليه .