الشيخ الأنصاري
126
مطارح الأنظار ( ط . ج )
يدلّ على وجوب صوم كلّ يوم من الثلاثين تبعا ، وهل يدلّ على وجوبه أصالة أيضا ؟ الظاهر العدم إذا لم يعلم تعدّد التكاليف ، ولا يدلّ على وجوب الزائد وهو ظاهر ، ولا ينافيه أيضا نظرا إلى عدم المفهوم كما عرفت . وعلى الثاني فيدلّ على حرمة الزائد بالأولويّة . وإذا اخذ بشرط عدم الزيادة والنقيصة : ففي الوجودي يجب الجميع تبعا ، فإن زاد عليه أو نقص لم يمتثل ؛ لعدم الإتيان بالمأمور به . وفي العدمي لا يحرم في الناقص قطعا ، وفي الزائد فإن لم يكن تدريجا فلا يحرم أيضا ، وإن كان تدريجا ففي تحريم ما وصل إلى مرتبة ذلك العدد المعيّن وعدمه وجهان مبنيّان على تشخيص ذلك بالقصد وعدمه . وإذا اخذ بشرط عدم الزيادة فقط فلا حرمة ولا وجوب فيما زاد عليه إذا كان دفعيّا ، وفي التدريجي فالوجهان فيهما . وفيما دونه أيضا لا حرمة ولا وجوب ، أمّا أصالة فظاهر بناء على عدم تعدّد التكليف ، وأما تبعا ففي العدمي ظاهر ، وأما في الوجودي فلأنّ اتّصافه بالوجوب التبعي إنّما هو بعد قصد الكلّ ، فلو قصده كان واجبا كما في سائر المقدّمات على ما حقّقناه في مقامه ، وإلّا فلا . وإذا اخذ بشرط عدم النقيصة فقط ففي العدمي لا حرمة إلّا بعد التمام ، ويدلّ على حرمة الزائد بالإطلاق ، ويحتمل الأولويّة أيضا . وفي الوجودي لا وجوب إلّا في التمام أصالة ، وتبعا قد عرفت الوجه فيه . وأمّا وجوب الزائد فلا دلالة في اللفظ عليه نفيا وإثباتا ، إلّا أنّه لو زاد على العدد يحكم بالامتثال نظرا إلى الإطلاق . وما ذكرنا ظاهر جدّا ، واللّه الهادي إلى سواء السبيل .