الشيخ الأنصاري
12
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الرابع : [ تعريف المنطوق والمفهوم ] عرّف الحاجبي المنطوق ب « ما دلّ عليه اللفظ في محلّ النطق » ، والمفهوم ب « ما دلّ عليه اللفظ لا في محلّ النطق » « 1 » . والظاهر أنّ لفظة « ما » موصولة ، فيدلّ على أنّ المنطوق وخلافه من أوصاف المدلول كغيره من الحدود الآتية . كما أنّ الظاهر اختصاصهما بالدلالة الوضعيّة ، فالدلالة العقليّة وإن كانت لفظيّة لا يعدّ مدلولها من المنطوق والمفهوم . وفسّره العضدي بقوله : أي يكون حكما لمذكور وحالا من أحواله ، سواء ذكر ذلك الحكم ونطق به أم لا . والمفهوم بخلافه ، وهو : ما دلّ عليه اللفظ « 2 » لا في محلّ النطق ، بأن يكون حكما لغير المذكور وحالا من أحواله « 3 » . وتوجيهه - على ما زعم من كون لفظة « ما » مصدريّة - : أنّ المنطوق دلالة اللفظ على مدلوله حال كون ذلك المدلول يكون موضوعه ثابتا في محلّ النطق ، فيكون الظرف متعلّقا بالعامل المقدّر حالا عن الضمير المجرور باعتبار موضوعه ، فيكون من قبيل إجراء الصفة على غير من هي له . وذلك مع كونه بعيدا - لما عرفت من أنّ الظاهر أنّ كلمة « ما » موصولة ، وأنّ استفادة المدلول من الدلالة ليكون مرجعا للضمير المجرور لا يخلو عن شيء ، وأنّ ظاهر التوصيف وما يجري مجراه من الحال ونحوه أن يكون جاريا على من هي له - أورد عليه « 4 » : أوّلا : بخروج بعض المفاهيم ، كمفهوم الشرط مثل قولك : « إن جاءك
--> ( 1 ) راجع شرح مختصر الأصول : 306 . ( 2 ) لم يرد « عليه اللفظ » في ( ع ) والمصدر . ( 3 ) شرح مختصر الأصول : 306 . ( 4 ) انظر هداية المسترشدين 2 : 410 .