الشيخ الأنصاري
110
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ومنها : الحصر بإنّما ، كقولك : إنّما زيد قائم . واختلفوا في ذلك ، والمشهور على الإفادة ، وذهب بعضهم إلى العدم « 1 » . واحتجّوا بأمور ، أقواها تصريح أهل اللغة كالأزهري « 2 » بذلك . وقال بعضهم : لم أظفر بمخالف فيه « 3 » . ونقل بعضهم إجماع النحاة على ذلك « 4 » ، وهو المنقول عن أئمة التفسير أيضا « 5 » . وحكي عن المبرّد في جواب من سأله عن اختلاف قولهم : « إنّ زيدا قائم » و « إنّما زيد قائم » : أنّ الأوّل إخبار عن قيامه فقط والثاني إخبار عن قيامه مع اختصاصه به « 6 » . وظاهره اختلاف المدلول باختلاف الدلالة . وأيّد ذلك بدعوى التبادر عند استعمال تلك اللفظة . والانصاف أنّه لا سبيل لنا إلى ذلك ؛ فإنّ موارد استعمال هذه اللفظة مختلفة ، ولا يعلم بما هو مرادف لها في عرفنا حتّى يستكشف منها ما هو المتبادر منها ، بخلاف ما هو بأيدينا من الألفاظ المترادفة قطعا لبعض الكلمات العربيّة ، كما في أداة الشرط ونحوها . وأمّا النقل المذكور فاعتباره في المقام موقوف على اعتبار قول اللغوي في تشخيص الأوضاع على تقدير أن لا يكون ذلك منهم اجتهادا ، ولم يثبت ذلك إلّا على تقدير اعتبار مطلق الظنّ كما قرّر في محلّه .
--> ( 1 ) مثل الآمدي في الإحكام 3 : 106 ، والمحقّق النراقي في المناهج : 132 . ( 2 ) راجع لما احتجّوا به ولما حكي عن الأزهري ، مفاتيح الأصول : 105 ، وإشارات الأصول 1 : 248 . ( 3 ) قاله الطريحي في مجمع البحرين 1 : 91 . ( 4 ) نقله المحقّق الكلباسي في الإشارات ، 1 : 248 . ( 5 ) انظر مفاتيح الأصول : 105 . ( 6 ) لم نعثر عليه .