الشيخ الأنصاري
105
مطارح الأنظار ( ط . ج )
هداية في ما يفيد الحصر ، سواء كان الدالّ مادّة ك « إنّما » و « بل » الإضرابيّة ومادّة الحصر والقصر وأشباهها ، كتقديم ما هو حقّه التأخير . ومنها : الاستثناء ، وهو من النفي يفيد إثبات الحكم للمستثنى فقولك : « ما جاءني أحد إلّا زيد » ومن الإثبات يفيد انتفاء الحكم له كقولك : « جاءني القوم إلّا زيدا » . ولم نعثر على حكاية خلاف في الحكمين إلّا من « أبي حنيفة » ، حيث إنّه ذهب - فيما حكي « 1 » - إلى عدم الإفادة . والمعقول من كلامه أن يقال : إنّ المستفاد من قولك : « ما جاءني إلّا زيد » ليس إلّا عدم دخول زيد في الحكم المذكور ، وأمّا حكمه فيحتمل أن يكون موافقا أو مخالفا ، إلّا أنّ شيئا منهما غير مستفاد من الكلام المذكور ، فغاية ما يفيده الاستثناء خروج المستثنى عن كونه مخبرا عنه بالنفي والإثبات . واحتجّ « 2 » بمثل قوله : « لا صلاة إلّا بطهور » ، فإنّه على تقدير عدمه يلزم أن يكون الطهارة المقرونة مع فقد الشرائط صلاة .
--> ( 1 ) حكاه الآمدي في الإحكام 3 : 106 ، والمحقق القمّي في القوانين 1 : 251 . ( 2 ) انظر المستصفى من علم الأصول 1 : 329 ، ونهاية الوصول ( مخطوط ) : 158 ، وشرح مختصر الأصول 1 : 264 - 265 .