الشيخ الأنصاري
103
مطارح الأنظار ( ط . ج )
أوّلا : بما إذا علّق الحكم على صفة خاصّة ثمّ علّق على صفة عامّة مع القطع باتّحاد التكليف ، فانّ الظاهر من الأوّل عدم تجاوز الحكم عن موضوعه ، والظاهر من الثاني تجاوزه عن الموضوع الأوّل وإن لم يتجاوز عن موضوعه ، فيقع التعارض . وثانيا : نقول إنّ ذلك ليس من المفهوم ولا يعدّ من التعارض أيضا ، ضرورة حمل المطلق على المقيّد في الثاني وعدم الاعتداد بظهور الأمر الأوّل في النفسي بعد ورود الأمر الثاني ، كما نبّهنا عليه . وممّا ذكرنا يظهر أنّ الأظهر في المقام هو القول بالدلالة ، ولا حاجة إلى تطويل الكلام في بيان المرام . واحتجّ النافي بما قدّمناه في مفهوم الوصف ، من انتفاء الدلالات الثلاث . والجواب : أنّ العرف شاهد على ثبوت الدلالة الالتزاميّة ، فبطلان التالي ممنوع . ثمّ إنّ الدلالة المذكورة كما هي ثابتة في « إلى » و « حتّى » فالظاهر ثبوت نظيرها « 1 » في « من » الابتدائيّة أيضا كما صرّح به جماعة « 2 » . والظاهر استفادة الترتيب أيضا من الكلام المشتمل على الكلمتين إلّا ما أخرجه الدليل ، فيصار إلى المجاز بدليله ، كما في آية الوضوء . واللّه الهادي إلى سواء السبيل .
--> ( 1 ) في ( ع ) : « ثبوتها » . ( 2 ) مثل صاحب الفصول في الفصول : 154 ، والمحقّق الكلباسي في الإشارات : 243 .