الشيخ الأنصاري
100
مطارح الأنظار ( ط . ج )
أقول : وما أفاده ممّا لا يرجع إلى طائل ؛ أمّا أوّلا : فلأنّ الانتفاء في المقام الثاني ممّا لا حاجة فيه إلى تجشّم الاستدلال ، ضرورة ارتفاع الحكم بارتفاع الموضوع فلا يعقل توجيه النزاع فيه . وأمّا ثانيا : فلأنّ ما ذكره وجها في المقام الأوّل ممّا لا وجه له . وتوضيحه : أنّ تعليق الفعل بالغاية ، كما في قولك : « سر من البصرة إلى الكوفة » يحتمل وجهين : أحدهما : أن يلاحظ السير المبتدأ من البصرة المنتهى إلى الكوفة ويأمر به بواسطة اشتمال هذه القطعة من السير على مصلحة أو ينهى عنه مع قطع النظر عن سائر قطعات السير وجودا وعدما ، ومرجعه إلى طلب فعل واحد أوّله كذا وآخره كذا ، فالطلب إنّما تعلّق بالفعل المحدود ابتداء وانتهاء . الثاني : أن يلاحظ السير المطلوب فعله أو تركه أوّلا ثمّ بعد اعتبار تعلّق طلبه به يلاحظ تحديده بداية ونهاية بما يصلح لذلك التحديد . فعلى الأوّل لا وجه لاستعمال أداة الغاية والتعليق بها ، بل لو كان المراد ذلك فمن حقّه استعمال الغاية على جهة التوصيف ، إذ الكلام في أمثال المقام إنّما هو في الظهور . وعلى الثاني فمن حقّه استعمال التركيب المتنازع فيه . ومجرّد إمكان رجوعه إلى التوصيف لا يجدي ، إذ لم يقم دليل على امتناعه في الشرط أيضا . وبما ذكرنا يظهر فساد ما زعمه في توجيه ما صار إليه ، من أنّ توابع الفعل من القيود اللاحقة للمادّة لا للهيئة « 1 » ، نظرا إلى أنّ مفادها معنى حرفيّ ؛ فإنّ ذلك لا يقضي بما زعمه ، مضافا إلى عدم قدحه فيما إذا كان الطلب مثلا ، ولا ينافي ذلك كونه إنشاء لا إخبارا ، كما لا يخفى .
--> ( 1 ) انظر الفصول : 154 .