الشيخ الأنصاري

89

مطارح الأنظار ( ط . ج )

نعم ، قد عرفت أنّ العرف ربما يتسامحون في إطلاق اسم الكلّ على البعض - على ما ذكرنا في وجه المسامحة بعد الاعتراف بعدم تحقّق المسمّى - إلّا أنّ ذلك لا يحتاج إلى التفات تفصيلي ، بل الوجه في استعمالهم في الناقص إنّما هو مركوز في أذهانهم ، كما هو كذلك في الأغلب ، ولا ضير فيه ولا غائلة . الثالث : إطلاق لفظ « الصلاة » وغيرها من العبادات في جملة من الأخبار على الأعم ، كقوله عليه السّلام : « بني الإسلام على الخمس : الصلاة ، والزكاة ، والحج ، والصوم ، والولاية ، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية ، فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه « 1 » ، فلو أنّ أحدا صام نهاره وقام ليله ومات بغير ولاية ، لم يقبل له صوم ولا صلاة » « 2 » فإنّ قوله عليه السّلام : « فأخذ الناس بالأربع » ظاهر في الأربعة المتقدّمة ، ولا شكّ أنّ عبادة هؤلاء فاسدة ، فلا بدّ أن يراد منها الأعم من الصحيحة والفاسدة ؛ إذ لو كان المراد هو الصحيحة لم يكن التارك للولاية آخذا بالأربع . والجواب : أنّ هذا مجرّد استعمال ، ولا دليل فيه على المطلوب ؛ إذ لا وجه لإنكار الاستعمال في الأعم ، كما أنّه لا نفع في إثباته . مع أنّ المستعمل فيه في الفقرة الأولى لا بدّ وأن يكون هو الصحيح ؛ إذ الإسلام غير مبنيّ على الفاسدة قطعا . وأمّا الفقرة الثانية ، فالمراد من الأخذ بالأربع إن كان هو الاعتقاد بها - بقرينة الولاية - فلا دلالة فيها على مطلب الخصم ؛ فإنّ إطلاق « الأربع » على ما اعتقدوه صلاة وزكاة وصوما وحجّا إطلاق على ما هو

--> ( 1 ) الكافي 2 : 18 ، باب دعائم الإسلام ، الحديث 3 . ( 2 ) لم نعثر على هذه العبارة في المصادر الحديثيّة ، وإن ورد بمعناها أحاديث كثيرة ، انظر البحار 27 : 166 - 202 ، باب أنّه لا تقبل الأعمال إلّا بالولاية .