الشيخ الأنصاري

87

مطارح الأنظار ( ط . ج )

هداية في ذكر احتجاج القائلين بالأعم وهو وجوه : أحدها : دعوى وجود الأمارات الدالّة على الوضع للأعم : من التبادر ، وعدم صحّة السلب عن الفاسدة ، وصحّة التقسيم إليها وإلى الصحيحة الظاهرة في أنّ لفظ المقسم حقيقة فيه . وقد بالغ في تقرير هذه الأدلّة بعض أرباب هذه المقالة « 1 » ، ولا حاجة إليه ، فلعلّه يبالغ في تعقّل المراد من الأعم ، وقد عرفت فيما تقدّم « 2 » أنّه لم يعقل ذلك القول بوجه « 3 » حتّى يدّعى عليه التبادر ، والوجه المعقول منه - وهو الوجه الرابع - مشارك مع القول بالصحيح في عدم صحّة التعويل على التبادر ، كما يظهر بالرجوع إليه . وبالجملة : فالإطلاق على الفاسدة في العرف وكلمات الشارع والعلماء ممّا لا ينبغي إنكاره ، إلّا أنّ تعقّل المراد منه بعد لم يثبت « 4 » ، فيا ليتنا كنّا نعقل المراد منه . والوجه في هذه الإطلاقات - على ما هو المظنون عندنا - هو ما عرفت مرارا : من أنّها مبنية على المسامحة والتنزيل . وأمّا التزام حصول الوضع فيما يترتّب

--> ( 1 ) كالقزويني في ضوابط الأصول : 22 - 23 . ( 2 ) راجع الصفحة 51 - 56 . ( 3 ) في « ط » بدل « ذلك القول بوجه » : « لذلك القول وجه » . ( 4 ) لم ترد عبارة « إلّا أنّ تعقّل المراد منه بعد لم يثبت » في « ط » .