الشيخ الأنصاري
85
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الفحص عن مقيّداته ، وذلك يوجب الرجوع إلى الكتاب والسنّة ، ولأجل ذلك لا يخرج العبادات عن التوقيفيّة . قلت : المفروض عند الأعمّي دخول القيد في مفهوم الصلاة أيضا ، والمفروض إمكان استكشاف المفهوم من عرف المتشرّعة ، فلا وجه للرجوع إلى الكتاب والسنّة . نعم ، لو لم يكن القيد داخلا في المفهوم بعد العلم الإجمالي بطروّ التقييد للإطلاق لا بدّ من الرجوع إلى الكتاب والسنّة ، ومع ذلك لا يكون ذلك المطلق من التوقيفيّات ، كما أنّ الحال في المعاملات كذلك ، وليست منها . الثامن : أنّ العبادة مطلوبة للشارع ، ولا شيء من مطلوبه بفاسدة ، فلا شيء من العبادة بفاسدة ، فلا شيء من الصلاة بفاسدة ، لأنّها عبادة . وفيه : أنّ الأعمّي لا يسلّم أنّ مسمّى الصلاة على وجه الإطلاق عبادة ، بل المسلّم عنده أنّ من الصلاة ما هي عبادة وهي ليست بفاسدة قطعا ، مع إمكان استكشاف كون مطلق الصلاة عبادة من إطلاق قوله تعالى : أَقِيمُوا الصَّلاةَ إلّا ما خرج بالدليل ؛ إذ لا يراد بالعبادة إلّا الفعل المأمور به مع النيّة ، والإطلاق على تقدير سلامته عن الموانع دليل على ذلك ، إلّا أنّ الكلام في السلامة ، كما عرفت . فليتدبّر في المقام ، لكي يهتدى إلى المرام ، واللّه الهادي .