الشيخ الأنصاري
756
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وإنّما عصى سيّده ولم يعص اللّه ، إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللّه عزّ وجلّ عليه من نكاح في عدّة وأشباهه » « 1 » . وجه الدلالة : أنّه عليه السّلام إنّما فرّع الصحّة والفساد على معصية اللّه وعدمها ، وهو يحتمل وجهين : الأوّل : أن يكون المعاملة معصية للّه من حيث إنّه فعل من الأفعال مع قطع النظر عن كونه معاملة موجبة لما هو المطلوب من إيقاع تلك المعاملة . والثاني : أن تكون معصية لا من هذه الجهة ، بل من حيث إنّها منهيّ عنها شرعا على أحد الوجوه المتصوّرة في النهي عن المعاملة ، من حيث إنّها موجبة لترتّب الآثار المطلوبة عنها . لا سبيل إلى الأول ، فإنّ عصيان السيّد - أيضا - عصيان للّه ، فلا وجه لنفي العصيان عن الفعل الواقع بدون إذن السيّد على وجه الإطلاق . فلا بدّ من المصير إلى الثاني ، وهو يفيد المطلوب ، فإنّه يستفاد من التفريع المذكور أنّ كلّ معاملة فيها معصية للّه فاسدة ، كما هو ظاهر الحصر . ويؤيّد ما ذكرنا من أنّ المراد هو العصيان لا من حيث كون المعاملة فعلا من الأفعال : ما في ذيل الرواية الثانية من التمثيل بالنكاح في العدّة ، فإنّه ليس خارجا من الأقسام التي قلنا بأنّ النهي يدلّ فيها على الفساد . وبالجملة ، أنّ المطلوب في المقام هو : أنّ النهي المتعلّق بالمعاملة إذا كان نهيا عن إيجاد السبب من حيث إنّه فعل من أفعال المكلّف لا يقتضي الفساد ، سواء كان تلك المعاملة مبغوضة في نفسها أو باعتبار اجتماعها مع عنوان غير مطلوب ، كالنهي
--> ( 1 ) الكافي 5 : 478 ، الحديث 2 ، والفقيه 3 : 446 ، الحديث 4548 ، وعنهما في الوسائل 14 : 523 - 524 ، الباب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 2 .