الشيخ الأنصاري

752

مطارح الأنظار ( ط . ج )

في عدم دلالة هذا النحو من النهي على الفساد ، فإنّ غاية مدلوله التحريم وهو لا ينافي الصحّة ، فإنّ المعصية تجامع ترتّب الأثر ، كما يشاهد في الأسباب العقليّة بالنسبة إلى الآثار العقليّة ، والشرعيّة أيضا . وثانيها : أن يكون مفاد النهي هو مبغوضيّة إيجاد السبب لا من حيث إنّه فعل من الأفعال المتعلّقة للأمر والنهي باعتبار المصالح والمفاسد ، بل من حيث إنّ ذلك السبب يوجب وجود مسبّب مبغوض في نفسه ، كما في النهي عن بيع المسلم للكافر ، فإنّ إيجاد السبب حرام بواسطة إيراثه أمرا غير مطلوب مبغوض ، وهو سلطنة الكافر على المسلم بناء على القول بالصحّة ووجوب الإجبار على إخراجه عن ملكه . وهذا القسم - أيضا - يمكن القول بعدم دلالة النهي فيه على الفساد ، إذ لا مانع من صحة البيع حينئذ ، غاية الأمر وجوب النقل وإجبار الناس له على عدم إبقاء ذلك المسبّب بحاله بواسطة النهي الكاشف عن المبغوضية . إلّا أنّ ذلك إنّما يستقيم فيما إذا قلنا بأنّ الأسباب الناقلة إنّما هي مؤثّرات عقليّة قد اطّلع عليها الشارع وبيّنها لنا من دون تصرّف زائد . وأمّا على القول بأنّ هذه أسباب شرعيّة إنّما وضعها الشارع وجعلها مؤثّرة في الآثار المطلوبة عنها ، فلا بدّ من القول بدلالة النهي على الفساد ، فإنّ من البعيد في الغاية جعل السبب فيما إذا كان وجود المسبّب مبغوضا . وكأنّه إلى ذلك ينظر ما حكي عن الفخر : بأنّ قضيّة اللطف عدم إمضاء المعاملات التي تكون مبغوضة عنده « 1 » ، فإنّ ذلك على إطلاقه ربما لا يساعده دليل ولا ضرورة .

--> ( 1 ) لم نعثر عليه .