الشيخ الأنصاري
75
مطارح الأنظار ( ط . ج )
المعاني المختلفة المركّبة على ما هو التمام ، وليس فيه شائبة استحسان ، كما هو ظاهر لمن تدرّب . كما نجد من أنفسنا أنّ العلاقة المصحّحة لاستعمال اللفظ في الناقص هو التنزيل والمسامحة ، دون سائر الروابط والعلائق المجوّزة للتجوّز . وهذه هي الطريقة المألوفة في استعمال الألفاظ الموضوعة للمقادير والأوزان في مرتبة خاصّة على ما هو زائد عليها أو ناقص عنها بضرب من التنزيل والمسامحة . الثاني : دعوى تبادر خصوص الصحيحة عند الإطلاق بلا قرينة . واعترض عليه : بأنّ التمسّك بأمثال ذلك من الأمارات ليس من وظيفة الصحيحي ؛ من جهة ما تقرّر عندهم وقد صرّحوا به : من أنّها أمور توقيفيّة متلقّاة من صاحب الشريعة ، لا يصحّ الرجوع فيها إلى عرف ولا عادة « 1 » . وأجاب عنه بعضهم « 2 » : بأنّ قضيّة القول بالصحيح هو التوقّف في تعيين الأجزاء والشرائط تفصيلا ، وأمّا تشخيص مفهوم الصلاة إجمالا وبوجه ما - كأن يقال : ليس المراد المعنى اللغوي بل المعنى الشرعي ، أو أنّ المراد منه ما جمع الأجزاء والشرائط - فلا غبار عليه . وزاد بعضهم « 3 » : بأنّه على المذهبين يصحّ الرجوع إلى العرف ، نظرا إلى أنّ عرف الشارع يستكشف من عرف المتشرّعة ؛ لأنّ الحاصل من عرفهم هو الموروث من الشارع المحفوظ في أيدي تابعيه الواصل من كلّ مرتبة سابقة إلى لاحقتها ، وهذا هو المراد بقولهم : إنّ عرف المتشرّعة ميزان لعرفه عليه السّلام إن صحيحا فصحيحا وإن فاسدا ففاسدا . واختلاف عرف المتشرّعة لا يوجب رفع اليد عنه وعدم الاعتداد به ، لجريانه في العرف العام بعينه ، كما ترى من الاستشكال في حقيقة الغسل « 4 » ، فقيل
--> ( 1 ، 2 ، 3 ) لم نظفر بها . ( 4 ) انظر مفتاح الكرامة 1 : 171 - 176 .