الشيخ الأنصاري
741
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وأمّا في العبادات فإن كان الشك في صحّتها بمعنى موافقتها للأمر ، فيمكن جريان الأصل المذكور أيضا ، لكنّه ليس على إطلاقه . وتوضيحه : أنّ الشكّ في مطابقة الأمر تارة بواسطة الشك في وجود الأمر رأسا ، وأخرى بواسطة الشكّ في كون المشكوك فيه من أفراد المأمور به ، فتارة بواسطة إجمال المفهوم ، وأخرى بواسطة الشك في تعميم المأمور به للفرد المشكوك فيه . فعلى الأوّل ، لا شكّ في جريان الأصل المذكور ، لأنّ الشكّ في وجود الأمر ، والأصل عدمه ، وعدم الأمر - ولو بالأصل - يكفي في فساد العبادة ، لأنّ صحّتها موقوفة على العلم بالأمر ، فإنّها « 1 » عبارة عن موافقة الأمر بالفرض . وعلى الثالث ، فالأصل أيضا يقضي بالفساد ، إذ مرجع الشك إلى أنّ طبيعة المأمور به هل تعمّ المشكوك أم لا ؟ وهذا وإن كان لا يجري فيه الأصل ، إلّا أنّ الأصل عدم حصول الامتثال به ، كما هو الشأن في كلّ مقام لا يجري في نفسه الأصل بواسطة التعارض ، فإنّه يرجع إلى أصل ثالث لازم لأحد المتعارضين ، كما قرّر في محلّه . وعلى الثاني ، فإمّا أن يعلم من ذلك المفهوم المجمل شيء معلوم ، أو لا يعلم ، وعلى الأخير لا بدّ من الأخذ بالبراءة أو الاشتغال ، على الخلاف . وعلى الأوّل فلا بدّ من إتيان ذلك المعلوم إجمالا كما عند الشكّ في الجزئيّة والشرطيّة في شيء من العبادات كالصلاة - مثلا - بناء على ما هو التحقيق من البراءة عند الشكّ في الشرطيّة والجزئيّة . فالقول بذلك مع حسبان أنّ الأصل عند الشكّ في موافقة العبادة للأمر الفساد بأقسامها - كما رآه المحقّق القمّي رحمه اللّه « 2 » - تناقض صرف . اللّهم إلّا
--> ( 1 ) في ( ع ) : فإنّ صحّة العبادة . ( 2 ) القوانين 1 : 155 .