الشيخ الأنصاري
735
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ما عرفت من أنّ الاستصحاب إنّما هو مأخوذ طريقا ولا تأثير له في الواقع ، وبعد كشف الخلاف لا وجه لالتزام الصحّة . وقد مرّ في مباحث الإجزاء « 1 » ما يوضّح المقام ، فراجعه . وأمّا المتكلّمون فيحتمل أن يكون مرادهم من « الأمر » الأعمّ من الظاهري والواقعي من حيث إنّ نظرهم إنّما هو في الفعل من حيث إنّه يترتّب عليه الثواب والعقاب ، وموافقة الأمر الظاهري يحتمل أن يكون منشأ للثواب كما أنّ مخالفته يحتمل العقاب وإن كان التحقيق قد يقضي بخلافه . ومن هنا يظهر أنّ اختلاف الفقهاء والمتكلّمين في معنى « الصحّة » و « الصحيح » ليس اختلافا في المعنى ، بل معنى « الصحيح » ليس إلّا ما هو المراد منه في العرف واللغة ويعبّر عنه بالفارسيّة ب « درست » وحيث إنّ الأنسب بمقاصد الكلام هو البحث عن الفعل من حيث إنّه منشأ للثواب والعقاب فلذلك عبّر أهله عن الصحيح بما يوافق الأمر والشريعة ، والأنسب بمقاصد الفقه هو البحث عن الفعل من حيث إنّه يوجب فراغ الذمّة ولذا عبّر أربابه عنه بما يوجب سقوط القضاء ، فلا وجه لما قد يظهر منهم من الاختلاف بينهم على وجه لا يشعر باتّحاد المعنى حقيقة . والإنصاف أنّ الثمرة أيضا غير موجودة بينهما ، فإنّ التفكيك في غاية البعد . ثمّ إنّه لو قلنا بأنّ المناط في الاتّصاف بالصحّة في سقوط القضاء هو مطابقة الأمر الظاهري ، فلا إشكال في صحّة اتّصاف الفعل بالصحّة بعد مطابقته للأمر الظاهري . وأمّا لو قلنا بأنّ المناط فيه هو مطابقة الأمر الواقعي فهل يصحّ الاتّصاف قبل انكشاف الخلاف أو لا يصحّ ؟ وعلى الأوّل فبعد انكشاف الخلاف هل يحكم بالفساد
--> ( 1 ) راجع الصفحة 146 .