الشيخ الأنصاري
73
مطارح الأنظار ( ط . ج )
هداية في ذكر احتجاج القول بالصحيح وهو من وجوه : أحدها - وهو المعتمد - : قضاء الوجدان الخالي عن شوائب الريب بذلك ؛ فإنّا إذا راجعنا وجداننا بعد تتبّع أوضاع المركّبات العرفيّة والعاديّة واستقرائها ، وفرضنا أنفسنا واضعين اللفظ لمعنى مخترع مركّب ، نجد من أنفسنا في مقام الوضع عدم التخطّي عن الوضع لما هو المركّب التام ، فإنّه هو الذي يقتضي حكمة الوضع - وهي مساس الحاجة إلى التعبير عنها كثيرا والحكم عليها بما هو من لوازمه وآثاره - أن يكون موضوعا له . وأمّا استعماله في الناقص فلا نجده إلّا مسامحة ، تنزيلا للمعدوم منزلة الموجود ، فإنّ الحاجة ماسّة إلى التعبير عن المراتب الناقصة أيضا أحيانا ، وليس من دأبهم أن يضعوا لها بأجمعها أسماء مخصوصة - كما هو المتعارف في الأوضاع - فتوسّعوا في إطلاق اللفظ الموضوع للتمام على تلك المراتب الناقصة من باب المسامحة والتنزيل ، فليس هناك إلّا مجاز في أمر عقليّ . ويرشدك إلى ما ذكرنا ملاحظة استعمال لفظ « الإجماع » في الاصطلاح على الاتّفاق الكاشف عن قول الحجّة ، مع إطباقهم على أنّ المعنى المصطلح عليه عند الخاصّة والعامّة هو اتّفاق جميع الامّة من أرباب الحلّ والعقد ، وهو ظاهر . ثمّ إنّ الناقص الذي يستعمل فيه اللفظ بعد المسامحة على وجهين :