الشيخ الأنصاري

729

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الاسمي ، وهي الأفعال التي يقع بها الامتثال « 1 » . والأجود في تحديدها هو ما قدّمنا في بحث المقدّمة : من أنّها ما امر به لأجل التعبّد به . وقد تعرّف في كلام غير واحد بأنّها ما يتوقّف صحّته على النيّة « 2 » . ويمكن أن يناقش فيه : بأنّ الصحّة إن كان المراد بها الامتثال ، فيدخل جميع أفراد العبادة بالمعنى الأعمّ . وإن كان المراد بها ما يوجب سقوط الفعل ثانيا ، فيخرج العبادات التي لا يجب فعلها ثانيا . ولو فرض اشتماله لها بنوع من العناية ، ففيه : أنّ أخذ « الصحّة » في التعريف يوجب الدور ؛ فإنّ معرفة العبادة موقوفة على معرفة الصحّة لوقوعها جزءا لحدّها ، ومعرفة الصحّة موقوفة على معرفة العبادة ؛ لأنّ الصحّة في العبادات معناها سقوط القضاء لا الصحّة على وجه الإطلاق ، ومعرفة المقيّد موقوفة على معرفة القيد والتقييد . وإن كان المراد بها مطلق ترتّب الأثر ، فإن أريد من الأثر الامتثال لزم ما عرفت من عدم المنع . ولو سلّم كأن يقال : المراد من الامتثال موافقة الأمر ولا شكّ أنّ موافقة الأمر موقوفة على النيّة ، فليست النيّة ممّا يتوقّف عليها الصحة ، بل التحقيق على ما مرّ من أنّ القربة ليست من وجوه الفعل ، بل هي من الدواعي ، حيث إنّ وجود الفعل المأمور به في الخارج موقوف على النيّة ، فتأمّل . وإن أريد من الأثر سقوط القضاء فقد عرفت أيضا ما فيه . وإن أريد مطلق الأثر فينتقض بالعبادات الصوريّة التي يترتّب عليها الآثار العقليّة بل الشرعيّة أيضا ، كما إذا وقعت في مقام التعليم .

--> ( 1 ) لم ترد « وهي الأفعال التي يقع بها الامتثال » في ( ط ) . ( 2 ) مثل المحقّق القمّي في القوانين 1 : 154 ، والكلباسي في الإشارات : 103 .