الشيخ الأنصاري
720
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وإلى ما ذكرنا ربما يشير بعض الأخبار من المنع عن المسافرة إلى البلاد التي لا يتمكّن المسافر فيها على أداء أحكام الإسلام « 1 » . وعلى ذلك قد استقرّ آراء العقلاء في أمور معاشهم ، فيعاقبون على التسبيبات المذكورة معادلا لما يترتّب على نفس المسبّبات المحرّمة . ولعلّ حمل كلام الرازي على ما ذكرنا أولى ممّا حمل عليه المستدلّ ؛ لما عرفت من فساده جدّا . كما أنّه يحتمل أن يكون ذلك مراد من قال بارتفاع التكليف خطابا ووجوده عقابا « 2 » ، فإنّ العقاب على التكليف الذي يمتنع ثبوته قبيح ، فلا بدّ من أن يكون المراد منه هو العقاب على التسبيب المذكور . ونظير ما ذكرنا في المقام ما ربما يقال في بعض المغالطات : من أنّه لو فرض أنّ وجود زيد يوجب محالا - وهو حماريّة عمرو - وعدمه أيضا يوجب ذلك المحال ، فلو ردّد الأمر بينهما فبأيّهما ينبغي أن يؤخذ ؟ وجوابه : أنّه لا يمكن الفرض المذكور ، فلا نسلّم إمكان استلزام وجود الشيء وعدمه المحال المذكور . والحاصل : أنّ مرجع النفي في القضيّة ليس إلى الوجود والعدم أو إليهما حتّى يلزم على الأوّل والثاني المحال ، وعلى الثالث ارتفاع النقيضين ، بل مرجعه إلى نفي التوصيف والتفكيك بين الصفة والموصوف ونفي الاتّصاف ، فلا يلزم شيء من المحاذير ، كما لا يخفى على من لاحظ وتدبّر . وبمثل ما ذكرنا بنى العلّامة في المختلف في ردّ الشيخ في لباس المصلّي إذا كان نجسا ، فلاحظ وتأمّل « 3 » .
--> ( 1 ) الوسائل 8 : 249 ، الباب الأول من أبواب آداب السفر إلى الحج ، الحديث 5 . ( 2 ) قاله السيّد الأعرجي في الوافي : 254 - 255 . ( 3 ) انظر المختلف 1 : 487 - 488 .