الشيخ الأنصاري

717

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وأمّا ما استند إليه في دفع ذلك من اختلاف الزمان ، ففيه خبط ظاهر لا يليق بأرباب النظر ، فكيف بمن هو بمنزلة ربّهم ! فإنّ اختلاف الزمان إنّما يجدي في دفع التناقض فيما إذا كانت القضيّة السالبة واقعة في أحدهما والموجبة في الآخر ، مثل قولك : « زيد قائم أمس ، وليس بقائم في الغد » وأمّا إذا كان الزمان على وجه لو اعتبر في الفعل يصير عنوان الفعل مغايرا للعنوان الذي كان وجها للفعل وعنوانا له ، فلا يعقل أن يكون اختلاف الزمان في مثله رافعا للتناقض . وتوضيحه : أنّ الحركات الواقعة في دار الغير وملكه ، في نفسها لا يلحقها حكم من الأحكام التكليفيّة ، كما هو الشأن في جميع الكلّيات التي يختلف أحكام أنواعها . نعم ، لو لوحظت على وجه الغصبيّة يتّصف بالحرمة ولو وقعت على وجه التخلّص عن الغصب يتّصف بالوجوب ، ولا مدخل للزمان فيما ذكرنا إلّا في وجود « 1 » عنوان الواجب في الخارج ، فإنّ الحركة الخروجيّة لا توجد في نفس الأمر إلّا بعد وجود الحركة الدخوليّة ، فالبعديّة إنّما تؤثّر في وجود عنوان الواجب وحصول موضوعه في الخارج ، وأين ذلك من الزمان الذي يؤخذ ظرفا لوقوع النسبة في القضيّة ؟ وأمّا ما أفاد في التوضيح من أنّ جميع أنحاء الغصب مطلوب الترك ، ففيه : أنّه إن أريد من « أنحاء الغصب » جميع الحركات الواقعة في العين المغصوبة مع قطع النظر عن الوجوه اللاحقة لها التي تصير وجها في اختلاف أحكامها ، فمجال المنع فيما ذكره واسع . وإن أريد أنّ أنحاء الغصب على وجه الغصبيّة فهو سديد ، لكنّه غير مفيد ؛ لأنّ الكلام في الحركة التي تقع على وجه التخلّص . وإن أريد ما يعمّ الحركة الخروجيّة على وجه التخلّص فلا نسلّم أنّ الغصب في هذا النحو من وجوده مطلوب الترك ، بل العقل والنقل - على ما اعترف به - قد تعاضدا على كونه مطلوب الفعل .

--> ( 1 ) لم يرد « وجود » في ( ع ) ، ( ط ) .