الشيخ الأنصاري
715
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ذلك أن لا يكون بعض أنحاء تركه حينئذ مطلوبا ، فيصحّ أن يتّصف بالوجوب لخلوّه عن المنافي ، والعقل والنقل قد تعاضدا على أن ليس ذلك إلّا التصرّف بالخروج ، فيكون للخروج بالقياس إلى ما قبل الدخول وما بعده حكمان متضادّان : أحدهما مطلق وهو النهي عن الخروج ، والآخر مشروط بالدخول وهو الأمر به ، وهما غير مجتمعين فيه ليلزم الجمع بين الضدّين ، بل يتّصف بكلّ . ثمّ استدلّ على عدم التنافي بين الحكمين : بجواز وقوع البداء في حقّنا ، إذ لا يجوّزه إلّا اختلاف الزمان . ثمّ قال : ولا يشكل بانتفاء الموصوف في الزمن السابق ، لوجوده في علم العالم ولو بوجهه ، ولولا ذلك لامتنع تحقّق الطلب إلّا مع تحقّق موضوعه في الخارج ، وهو محال « 1 » ، انتهى ما أفاده قدّس سرّه . أقول : أمّا ما ذكره في الاحتجاج على كون الخروج مأمورا به - مطابقا لما ذكرناه في الاحتجاج على المختار - فهو كلام صحيح لا غبار عليه بجميع جزئيّاته ، سيّما منعه عن التكليف بالمحال مطلقا ، من دون تفصيل بين أن يكون المكلّف هو السبب في الامتناع أو غيره ، كما يقتضيه قواعد العدليّة . والعجب من بعض المحقّقين - كسلطان العلماء - كيف اختفى ذلك على مثله ! مع طول باعه في التحقيق . وأعجب من ذلك استناده فيه إلى دعوى لا يساعدها العرف والعقل من أنّ هذه الأوامر مرجعها إلى الإرشاد إلى وجود المصالح والمفاسد في نفس الأشياء مثل أوامر الطبيب ونواهيه ، من دون أن يكون هناك طلب حقيقيّ مثل وجوده في أوامر الموالي بالنسبة إلى عبيدهم ، وقد أشرنا إلى فساده في المباحث السابقة .
--> ( 1 ) الفصول : 139 .