الشيخ الأنصاري
713
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وبالجملة ، فما أجاب عنه إنّما هو متوجّه بناء على ما ذهب إليه من جواز الاجتماع ؛ لما عرفت من أنّ المناط في ذلك هو تعدّد العنوان ، والمفروض حصوله في المقام . وأمّا ما قد عرفت من تقييدهم محلّ التشاجر بما إذا لم ينحصر أفراد أحد العامّين في الآخر ، فهو بواسطة تخليص البحث عن لزوم التكليف بما لا يطاق . وهذا أيضا ممّا لا ضير فيه عنده إذا كان الوجه فيه هو المكلّف ، كما عرفت . فالإنصاف : أنّ الوجوه المذكورة ممّا لا مساس لها بكلامه ، إلّا أنّه بعد مطالب بالفرق بين الموارد التي يحكم بالتعارض في صورة الانحصار ، كما إذا كان العموم من وجه بين عنواني الأمر والنهي بقوله : « أكرم العلماء ، ولا تكرم الفاسق » وبين الموارد التي لا يحكم فيها بالتعارض ، كما إذا اعتبر العموم من وجه بين العنوانين . كما أنّ غيره أيضا مطالب بالفرق المذكور ، كما تقدّم . حجّة القول بكونه منهيّا عنه غير مأمور به : كما يظهر عن بعض الأفاضل في الإشارات « 1 » ، أمّا على كونه منهيّا عنه : فلأنّ الخروج تصرّف في ملك الغير وهو غصب عند عدم الإذن ، وهو منهيّ عنه . وأمّا على كونه غير مأمور به : فلأنّ الواجب هو عدم التصرّف ، والخروج إنّما هو مقدّمة له ، فهي ليست بواجبة . والجواب عنه : أنّ عدم التصرّف بعد فرض انحصار مقدّمته في الخروج المحرّم لا يعقل وجوبه لكونه تكليفا بالمحال . واحتجّ بعض الأجلّة على ما صار إليه : من أنّ الخروج مأمور به بالنسبة إلى الأمر اللاحق مع جريان حكم النهي السابق عليه ، فيكون معصية . وقد عرفت
--> ( 1 ) إشارات الأصول : 114 .