الشيخ الأنصاري

711

مطارح الأنظار ( ط . ج )

لا يقال : ليس شرط صحّة التكليف إلّا استناد الفعل إلى الاختيار على وجه يقال : إنّ الفعل اختياريّ . لأنّا نقول : إنّ الوجه في الشرط المذكور هو العقل ، ولا ريب أنّ المعتبر عند العقل في الشرط المذكور هو كون الفعل بحيث يمكن صدوره من المكلّف . وأمّا صحّة إطلاق الاختياري على الفعل بواسطة الاختيار السابق فممّا لا مسرح له في صحّة التكليف ، ولعمري ! أنّ ذلك إنّما هو في منار ، ولقد أبسطنا القول في تحقيق ذلك في بعض المباحث المتقدّمة . وقد يورد عليه : بمنع المقتضي ، فإنّ الخروج أخصّ من الغصب في مورد الأمر ، فلا بدّ من تخصيص الغصب بالخروج . وفيه ما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : من أنّ الخروج ليس بمأمور به من حيث إنّه خروج بل لأنّه تخلّص عن الغصب . كما أنّ الكون في الدار المغصوبة ليس حراما إلّا من جهة أنّه غصب ، والنسبة بين الغصب والخروج عموم من وجه . والظاهر أنّ ذلك الأمر قد استفيد من جهة كونه من مقدّمات ترك الغصب الواجب ، ومقدّمة الترك أعمّ من الخروج وإن انحصر أفراده في الخروج بحسب العادة ، فإنّ الظاهر أنّ العامّ الذي أفراده الموجودة منحصرة في فرد بحسب العادة - بل في نفس الأمر أيضا - لا يخرج عن كونه عامّا في باب التعارض ، فلو فرض ورود أمر بالخروج أيضا بالخصوص فالظاهر أنّه من جهة أنّه الفرد الغالب الموجود ، لإمكان التخلّص بوجه آخر ، إمّا بأن يحمله غيره على ظهره ويخرجه من دون اختياره أو غير ذلك « 1 » ، فليضبط فإنّه فائدة جليلة لم أقف على تصريح بها في كلامهم « 2 » .

--> ( 1 ) في ( ع ) زيادة : كأن ينقل إليه بناقل شرعي كالهبة والصلح والبيع . ( 2 ) القوانين 1 : 154 .